تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

المفردات :

نَتَنَزَّلُ
النزول على مهل
نَسِيًّا
ناسيا
سَمِيًّا
شريكا له في الاسم أو في المسمى بمعنى ليس له مثيل ولا شبيه . سبب النزول . روى أن جبريل احتبس أربعين يوما ، وقيل خمسة عشر يوما ، وذلك حين سئل الرسول عن قصة أصحاب الكهف ، والروح ، وذي القرنين ، فلم يدر بما يجيب ، ورجا أن يوحى إليه فيه فتأخر الوحي فشق ذلك عليه مشقة شديدة ، وقال المشركون . ودعه ربه وقلاه فلما نزل جبريل - عليه السلام - قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم . أبطأت حتى ساء ظني واشتقت إليك ! قال إني كنت أشوق ، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت ، وإذا حبست احتبست وأنزل - سبحانه - هذه الآية وسورة الضحى .

المعنى :

يقول اللّه - سبحانه وتعالى - حكاية على لسان جبريل حين استبطأه النبي ، وما ننزل إلا بأمر ربك فليس نزولنا وقتا بعد وقت عن أمرنا ، وإنما هو بأمر ربك على حسب الحكمة ! وما يراه صوابا ، ثم أكد هذا بقوله : له ما بين أيدينا من الجهات والأماكن ، وما خلفنا منها ، وما بين ذلك مما نحن فيه ، فلا نملك أن ننتقل من جهة إلى أخرى ، ومن مكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته - سبحانه وتعالى - فهو الحافظ العالم المحيط القادر المقتدر الذي لا يجوز عليه الغفلة والنسيان وما ربك ناسيا لشيء أبدا ، بل هو المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، رب السماوات والأرض ، وما بينهما فكيف نقدم على فعل إلا بعد أمره وإذنه على حسب حكمته ، وما كان ربك ناسيا لك ، وما ودعك ربك وما قلاك . وقيل : هو حكاية لقول المتقين حين يدخلون الجنة على معنى ، وما ننزل الجنة إلا بأمر ربك حيث يمن علينا بالثواب ، وهو المالك لرقابنا المتصرف في أمورنا ، وما كان ربك ناسيا لأعمالنا التي قدمناها في الدنيا ، وكيف يجوز النسيان على رب السماوات والأرض وما بينهما ؟ ! ! ثم يقول لرسوله : وحين عرفت ربك بهذا الوصف العالي وهو الموصوف بكل جميل
التفسير الواضح — صفحة 463 | محمد محمود حجازي