تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
واشتعل الرأس منى شيبا بمعنى اضطرم المشيب في سواد رأسي ، وانتشر بياض الشعر في سواده كما ينتشر شعاع النار في الهشيم فيضطرم لهيبا ، وهذا التركيب فيه استعارة من أبدع الاستعارات وأحسنها ، ولم أكن بدعائك يا ربي شقيا وخائبا في وقت من الأوقات بل كلما دعوتك استجبت لي ، وهذا من أكبر النعم عليه . نرى زكريا - عليه السلام - جمع في دعائه بين إظهار الخضوع والذلة والضعف ثم ذكر النعم عليه من ربه فيستحب لمن يدعو أن يفعل مثله . وإني خفت الموالي من ورائي خفت على عصبتي وأبناء عمى من أن يضيعوا الدين فطلبت ولدا يقوم عليه ويحرسه ، ولا يعقل أنه خاف منهم أن يرثوه فهذا حال لا يليق بأمثاله . وكانت امرأته - أخت حنة أم مريم - عاقرا لا تلد وإذا كان الأمر كذلك فهب لي من لدنك وليا يرثني ، ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم والمحافظة على الدين والدعوة إليه ، واجعله يا رب راضيا مرضيا عنه في الدنيا والآخرة وقد أجيب إلى ما سأل في دعائه فقيل له : يا زكريا إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ * فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
سورة آل عمران الآيتان 38 و 39 ] . . لم يجعل له من قبل سميا فلم يسم أحد قبله بهذا الاسم ، وقيل لم نجعل له سميا وشبيها وهذا المعنى يؤيده قول اللّه
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ سورة مريم آية 65 ] أي شبيها . وهذا زكريا : وقد فرح فرحا شديدا حين أجيب إلى سؤاله ، يتعجب ويسأله عن كيفية الولادة مع أن امرأته عاقر لا تلد ، وهو كبير في السن وضعيف في البنية ، وليس سؤال استبعاد على القدرة . قال رب كيف يكون لي ولد ؟ ! ! وكانت امرأتي عاقرا ، وقد بلغت من الكبر عتيا . قال اللّه - سبحانه - أو قال الملك المبلغ : الأمر كذلك من خلق غلام منكما وأنتما على حالكما .
التفسير الواضح — صفحة 445 | محمد محمود حجازي