قال ربك : هو علىّ هين أي : خلق غلام منكما وأنتما بهذا الوضع علىّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قبل خلقك ، ولا غرابة في ذلك فهذا آدم أبو البشر خلق ولم يك شيئا .
قال : رب اجعل لي آية تدل على حمل امرأتي قال : آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال وأنت سوىّ الخلقة ليس بك مانع يمنعك من الكلام ، قال المفسرون : إن نفسه تاقت إلى سرعة الأمر فسأل اللّه آية يستدل بها على قرب ما من به عليه ، وقد أجيب ليعلم وقت العلوق .
فخرج على قومه من المحراب « وهو مصلاه واشتقاقه من الحرب كأن صاحبه يحارب النفس والشيطان » فأوحى إليهم أن سبحوا وصلوا في الصباح والمساء . فتلك أوقات يقبل اللّه فيها على عباده لأنهم يقبلون عليه وقد هدأ الكون وسكن الناس وصفت النفوس ، وخلت من مشاغل الدنيا وضجيج الحياة .
يحيى عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )
المفردات :
بِقُوَّةٍ
بجد ونشاط
الْحُكْمَ
الحكمة
وَحَناناً
الحنان المحبة في شفقة وميل مأخوذ من حنين الناقة على ولدها
وَزَكاةً
وطهارة ونماء وبركة
وَبَرًّا
أي : بارّا محسنا لهما .