المعنى :
ولد لزكريا مولود فبلغ المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فيه فقال اللّه له : يا يحيى خذ التوراة ، وقم بكل ما فيها كما ينبغي . فأقدم على الأمر فامتثله ، وعلى النهى فابتعد عنه كل ذلك بجد ونشاط ، وعزيمة واجتهاد .
وآتيناه الحكم أي الحكمة وفهم الكتاب وهو التوراة التي يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأخبار ، وهو صبي حديث السن أما تحديد سنه وقتئذ فاللّه أعلم به .
آتيناه الحكم ، وآتيناه حنانا يتحنن به على الناس ، ويتعطف به عليهم من عندنا ، وزكاة وبركة له ، وطهرا ونماء فيه .
وكان يحيى تقيا متجنبا المعاصي مطيعا للّه وكان بارا بوالديه محسنا لهما ، ولم يكن في وقت من الأوقات متكبرا ولا عاصيا لوالديه أو للّه .
وسلام عليه وأمان يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث حيا ، وهذه الأوقات الثلاثة أوقات شديدة على الإنسان ، ما أحوجه فيها إلى السلام والأمان من رب الأرباب .
انظروا يا شباب إلى خلق شباب أهل النبوة ، والبيوت الطاهرة ، والسلالة الشريفة خذوا يحيى في شبابه مثلا لكم تقتدون به ، حكمة وعطفا ، وزكاة وطهرا وشفقة وتقوى وبرا بالوالدين وإحسانا ، وما كان جبارا في الأرض ، ولا مفسدا وما كان عاصيا ولا مذنبا فسلام عليه وعلى والديه ، ورحمة اللّه وبركاته إنها ذرية بعضها من بعض .
قصة ولادة عيسى ابن مريم [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 33 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي