الضار الذي ينفخ صاحبه ثم يهلك به بالحبوط
وَزْناً
المراد لا نعبأ بهم ، ولا يكون لهم عندنا قدرة .
وهذا رجوع إلى الأساس الأول في السورة وهو إثبات البعث .
المعنى :
يقول الحق - تبارك وتعالى - : وتركنا عبادنا يوم يأتيهم وعدنا الذي وعدناهم بأنا ندك الجبال دكا ، وننسفها عن الأرض نسفا ، فنذرها قاعا صفصفا تركناهم يومئذ يموج بعضهم في بعض كموج البحر مضطربين مختلطين ، وذلك في أول أيام القيامة ، ونفخ في الصور النفخة الأولى فصعق من في السماوات والأرض أي : مات وهلك حتى الملك الذي نفخ فيه ثم نفخ فيه أخرى - وهي المراد هنا - فإذا هم قيام ينظرون ماذا يحل بهم بدليل قوله - تعالى -
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
فإن الفاء تشعر بذلك والمعنى :
جمعنا الخلائق بعد تلاشى أبدانهم ومصيرها ترابا جمعا تاما على أكمل صفة وأبدع هيئة .
وعرضنا جهنم يومئذ على الكافرين عرضا ، لا يكون ذلك إلا بإبرازها وإظهارها حتى يشاهدوها ، وما فيها ، وفي هذا تنكيل بهم ، وإيلام لهم ، وأي إيلام ؟
هم الكافرون الذين كانت أعينهم القلبية في غطاء وساتر عن آياتي التي يشاهدها من له عقل رشيد ، وقلب سليم فيذكر اللّه بالتوحيد والتمجيد ، وآيات اللّه تشمل آياته الكونية والقرآنية .
وكانوا لا يستطيعون سمعا لكلام اللّه ، وكلام رسوله وصدق اللّه ،
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
.
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
.
أكفروا فحسبوا أن يتخذوا عبادي كالملائكة وبعض الخلق من دوني أولياء ؟ فظنوا أنهم ينتفعون بما عبدوه مع إعراضهم عن تدبير آيات اللّه ، وتعاميهم عن قبول الحق ؟ ! أكافيهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ؟ ! لا يكفيهم هذا ولن ينفعهم كما ظنوا ، ولا غرابة في ذلك لأن اللّه أعد جهنم للكافرين وهيأها لهم كما يهيأ المنزل للضيف ، وفي هذا استهزاء بهم وأي استهزاء ؟