تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ويبينون أغراضه ومراميه إذ الحق وحده لا يستوي قائما أمام أعاصير الدنيا ، وألا عيب الشيطان ، وغرائز الإنسان الفطرية التي تدعوه إلى التحلل ، أرأيت إلى النظام الإسلامي في الدعوة والوعظ والخطابة في كل جمعة مرة أو مرتين ، وفي كل عام في الأعياد والمواسم والحج مثلا ، ولكن يجب على الدعاة أن يقتفوا أثر زعيمهم الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن يمتثلوا أمر اللّه فهم به أولى وأحق ، وما أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك إلا لعظم الغاية وشرف المقصد . ادع إلى سبيل ربك كل من يصادفك فدعوة الإسلام عامة والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى الناس كافة ولكن ادع بالحكمة والمقالة المحكمة التي تصيب المحز ، وتحرك النفس ، وتستولى على القلب فتنزع أعراق السوء وتقلع جذور العادات السيئة الموروثة ، ادع إليه بالحكمة ، والموعظة الحسنة التي تستحسنها العقول السليمة ، وتألفها الطباع المستقيمة ، وإن صادفت في طريقك أشياء فجادل بالتي هي أحسن ، ولا تسب الذين يدعون من دون اللّه فيسبوا اللّه عدوا بغير علم ، وإياك أن تصادم قوما في معتقداتهم الباطلة قبل أن تهيء نفوسهم وعقولهم لقبول كلامك وإلا كنت داعيا للفرقة والفساد . واعلم أن من النفوس نفوسا لا تلين بوعظ ، ولا تستجيب لعقل ، وهؤلاء قوم أضلهم اللّه فأعمى أبصارهم ، وهو أعلم بهم ، فإذا صادفك شيء من هذا فكل الأمر للّه ، ولا عليك شيء أبدا ، إن عليك إلا البلاغ والزمن كفيل بتحقيق ما تطلب . ولا بد من وقوع الخطوة الثانية خطوة العمل والنزاع العملي بعد النقاش الكلامي . وإن عاقبتم غيركم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم بلا زيادة في الأذى ، بمعنى لو سمح الزمان ومكنكم من أعدائكم الذين أذاقوكم ألوان الشدائد فخذوا منهم القصاص وعاقبوهم بمثل ما عاقبوكم ولا تزيدوا . ولئن صبرتم على المكروه . ووكلتم الأمر للّه فهو خير لكم أيها الصابرون فالصبر خير كله ودعوا الأمر للّه . والصبر ! ! نعم الصبر هو مطية النجاح ، وسلاح المؤمن بل هو سلاح كل من يريد النصر ، ولا بد منه لكل مسلم أراد أن ينجح في حياته الخاصة والعامة .