المعنى :
هذا مثل ضربه اللّه لكل قرية فيها جماعة من الناس مجتمعين .
وضرب اللّه مثلا قرية مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، جعل القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم اللّه عليهم بالنعم فأبطرتهم النعمة وكفروا وتولوا ، فأنزل اللّه عليهم نقمته ، وبدل نعمتهم سوءا وسرورهم ألما وحزنا ، وقد ضربها اللّه مثلا لكل قرية خصوصا مكة .
وانظروا إلى وصف اللّه أهل القرية بالأمن والطمأنينة فلا يزعجهم خوف ، ولا قلق ثم بالرزق الرغد الواسع الكثير ، ومع هذا قدم نعمة الأمن على نعمة الرزق لعل الناس يعتبرون بهذا ، وأن السيادة في الهدوء والطمأنينة ، هذه القرية التي غمرها اللّه بفيض من عنده ، ولكنها لما كفرت بأنعم اللّه ولم تقابل النعمة بالشكر بل قابلتها بالكفر أذاقها اللّه عاقبة عملها ذوقا عميقا يشبه تذوقهم طعم المر أو أشد .
أما لباس الجوع فاستعارة في لفظ لباس حيث شبه ما يعترى الإنسان الجائع الخائف باللباس لظهور الأثر عليه .
أهل هذه القرية جاءهم رسولهم فكذبوه فأخذهم العذاب ، وهم ظالمون لأنفسهم ، وما ظلمهم ربهم أبدا .
وأما أنتم يا أهل مكة فينطبق عليكم المثل تماما ، فلقد جاءكم رسول من جنسكم يعرفكم وتعرفونه ، وقد أمركم بما ينفعكم فكذبتم فأصابكم العذاب وأنتم ظالمون .
وإذا كان الأمر كذلك فاتركوا ما أنتم عليه من أعمال الجاهلية وكلوا مما رزقكم اللّه حلالا طيبا هنيئا مريئا ، واشكروا نعمة اللّه عليكم إن كنتم إياه وحده تعبدون ، ولا تحرموا شيئا مما أحله اللّه لكم ، إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما ذبح على اسم غير اسمه - تعالى - وأما ما حرمتموه أنتم على أنفسكم من البحيرة والسائبة والوصيلة ( انظر تفسيرها في سورة المائدة آية 104 ) فشئ لا يلتفت إليه أصلا . .
فمن كان مضطرا لا باغيا ولا معتديا فلا مانع من أكله بقدر إزالة ضرورته فإن اللّه غفور ستار رحيم بخلقه كريم .