تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
على من يكفله
كَلَمْحِ الْبَصَرِ
اللمح النظر بسرعة
مُسَخَّراتٍ
مذللات لأمر اللّه تعالى
جَوِّ السَّماءِ
الجو هو ذلك الفضاء اللانهائى المحيط بالأرض .

المعنى :

ضرب اللّه مثلا للأصنام المعبودة وهي لا تنفع ولا تضر ، واللّه الواحد الخالق البارئ فاطر السماوات والأرض ، واهب الوجود ، والمنعم بكل شيء موجود ، ضرب اللّه مثلا : عبدا مملوكا لمالكه ، وهو لا يقدر على شيء أبدا ، فلا ينفع نفسه ولا غيره ، وحرا رزقناه منا رزقا حسنا ، وأعطيناه مالا وفيرا ، فهو ينفق المال سرا وجهرا في جهات الخير والبر ، هل يستوي هذا الذي لا خير فيه مع هذا الحر الغنى المنفق في وجوه البر والخير ؟ هل يستوي الضار مع النافع ؟ ! لا يستوي هذا وذاك أيضا ! ، ومن يسوى بين الصنم من حجارة أو خشب الذي لا يدفع عن نفسه الذباب وبين المولى القدير - جل جلاله - وتباركت أسماؤه صاحب اليد والنعم ، وله ملك السماوات والأرض ، يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . الحمد للّه ، والثناء بالجميل والشكر الجزيل للّه الواحد القهار المنعم بجلائل النعم ، والمتفضل بجلائلها ، لا مانع لما أعطى . ولا معطى لما منع ، هو المستحق وحده للحمد والثناء لا إله إلا هو ، بل أكثرهم لا يعلمون الحق فيتبعوه ، ويعرفوا المنعم عليهم بالنعم الجليلة فيخصوه وحده بالتقديس والتنزيه . ثم ضرب اللّه - سبحانه - مثلا ثانيا لنفسه ولما يفيض على عباده من النعم الدينية والدنيوية ، وللأصنام التي هي أموات بل لم تسبق لها الحياة وهي لا تضر ولا تنفع فقال . وضرب اللّه مثلا رجلين أحدهما أبكم عيى مفحم ، مقطوع اللسان أخرس ، لا يقدر على شيء أبدا لعدم فهمه ، وعدم قدرته على النطق ، لا يقوم بحاجته ، ولا يؤدى عمله وهو كل على مولاه ، وثقل على قرابته ، هذا الإنسان الأبكم الذي لا يقدر على تحصيل شيء أبدا ، وهو كل على مولاه ، أينما يوجهه إلى أي جهة أخرى لا يأت بخير قط لأنه لا يفهم ولا يعقل ما يقال له .
التفسير الواضح — صفحة 326 | محمد محمود حجازي