تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
هل يستوي هذا الذي وصفناه هو والذي يأمر بالعدل ، ويسير بالعدل ، ويحكم بالعدل ، ويأمر بالعدل ، وينطق ويفهم ويتصرف على أتم وجه وأكمله ؟ ! وهو في نفسه على صراط مستقيم ، ودين قويم ، وسيرة صالحة لا إفراط فيها ولا تفريط . وحاصل الوصفين في المثل الثاني أن الأول لا يستحق شيئا ، والثاني يستحق أكمل وصف ، والمقصود الاستدلال بعدم تساوى هذين الموصوفين على امتناع التساوي بينه وبين ما يجعلونه شريكا له . ولما فرغ من ذكر المثلين أخذ يتحدث عن نفسه فقال : وللّه وحده - سبحانه - غيب السماوات والأرض ، يختص بذلك لا يشاركه أحد من خلقه ، وما أمر الساعة التي هي محط الأنظار ، ومحل البحث والجدل بين المنكرين وبين الذين يؤمنون بالبعث ويوم الساعة ، إلا كلمح البصر ، أو غمضة العين ، أو هو أقرب . وهذا مثل في وصف سرعة القدرة على الإتيان بها لأن اللّه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، إن اللّه على كل شيء قدير . واللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم ، لا تعلمون شيئا ، وجعل لكم طرق العلم ، وسبل الإدراك وهي السمع والبصر والفؤاد ، لتدركوا البيئة التي أنتم فيها ، وتقفوا على أسرارها ، واللّه خلق كل هذا لكي تصرفوا كل حاسة فيما خلقت له ، ولعلكم بهذا تشكرون ربكم الذي أنعم عليكم بهذه النعم ، ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ومذللات للطيران في أرجاء الفضاء ، ما يمسكهن وهن طائرات إلا اللّه ، ألم يروا إلى الطائر يطير في الجو باسطا جناحيه أو قابضهما ما الذي حمله في الهواء وهو جسم ثقيل ؟ ومن الذي خلق في الطائر حب الطيران ؟ وذلّله وعلمه كيف يطير اللّه - سبحانه وتعالى - . .

من نعم اللّه علينا [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 80 إلى 83 ]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 )