بل والفقير من جلدتكم وعصبتكم يكون معكم سواء في الرزق الذي رزقكم إياه اللّه فكيف تجعلون عبيدي معي سواء ؟ ! وتجعلونهم لي شركاء في الألوهية ، وأنتم وخدمكم سواء في البشرية وأنتم تنفقون مما جعلكم خلفاء فيه ، ومع هذا ما رضيتم بالتساوي ، فكيف تسوون بين الخالق البارئ فاطر السماوات والأرض وهذه الأصنام والأوثان ؟ ! أتشركون به فتجحدون نعمته عليكم التي ذكر جزء منها في هذه السورة ؟ ! واللّه جعل لكم من أنفسكم وجنسكم أزواجا لكم تسكنون إليهم ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، وجعل لكم منهم بنين وحفدة .
ورزقكم من الطيبات التي تستطيبونها في الدنيا ؛ أعموا ؟ فبالباطل من الشركاء والأصنام يؤمنون به وحده ، وبنعمة اللّه البينة السابقة التي لا تعد ولا تحصى هم يجحدون ويكفرون ؟ ! ويعبدون من دون اللّه أشياء لا تملك لهم رزقا أي رزق من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون هذا أبدا ، وانظر إلى الجمع بين نفى الملك ، ونفى الاستطاعة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا تضربوا للّه الأمثال والأشباه والنظائر فلله المثل الأعلى ، وهو لا يشبه أحدا من خلقه أيا كان ، واعلموا أن البحث في كنه ذات للّه إشراك ، والوقوف عندما أجمله اللّه إدراك .
وقد كانوا يقولون ، إن الملوك تخدمهم الأكابر ، والأكابر تخدمهم العبيد فهؤلاء أصنام نتخذهم قربى وواسطة إلى اللّه العلى الكبير ، وهذا خطأ فاحش ، وفهم سقيم وقياس الخلق على الخالق .
ليس بينك وبين اللّه حجاب ، وليس له وزير ولا حاجب بل هو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وهو الذي يقول :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
[ البقرة 186 ] .
إن اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون شيئا فاسمعوا وأطيعوا يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى . . .