تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
اللّه بهم الأرض كما خسف بقارون ، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وهم في حال غفلتهم كما فعل بقوم لوط . أو يأخذهم على تخوف أي حال تخوف وتوقع العذاب ، وقيل على تخوف أي : على تنقص في المال والولد والزرع والثمار ، فإن ربكم لرؤوف رحيم حيث لم يعاجل بالعقوبة بل أمهل رجاء التوبة والرجوع إلى الخالق . وما لهم ينكرون ذلك ! ! ويؤمنون على أنفسهم العذاب ! ! أو لم يروا إلى ما خلق اللّه من شيء يتفيأ ظلاله ، ويميل من جانب إلى جانب ، وفي هذا من مظاهر القدرة والعظمة ما لا يخفى فإن دوران الأرض ، وتحركها حتى يتحول وجهها من جهة إلى جهة ، والظل من حال إلى حال لدليل على عظمة اللّه وكمال قدرته ، يتفيأ الظل على اليمين والشمائل ، ساجدين لأمره ، وهم صاغرون وخاضعون للّه ، ولا شك أن انتقال الظل من حال إلى حال دليل على القدرة الكاملة ، هذا في الجمادات أما الأحياء فلله وحده يسجد كل ما في السماوات وكل ما في الأرض من دابة ، وقد سجد الملائكة والحال أنهم لا يستكبرون أبدا عن شيء كلفوا به أو أراده اللّه لهم . فالكل يسجد إن طوعا وإن كرها يخافون ربهم من فوقهم فوقية مكانة لامكان ، وهم يفعلون ما يؤمرون .

مناقشة المشركين في عقائدهم وأعمالهم [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 62 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 )
التفسير الواضح — صفحة 314 | محمد محمود حجازي