تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

المعنى :

بعد ما ثبت أن كل ما في الكون خاضع للّه - سبحانه وتعالى - ، ومنقاد لأمره أتبع ذلك بالنهى عن الشرك ، ببيان بعض فضائح العرب المشركين وأعمالهم علهم يرجعون ويثوبون إلى رشدهم . وقال اللّه - سبحانه - : لا تتخذوا إلهين اثنين إنما اللّه إله واحد فالألوهية منحصرة في الذات الأقدس - جل جلاله - . وقد يقال : ما فائدة زيادة اثنين بعد قوله إلهين ، وزيادة واحد بعد قوله إله ؟ وقد قالوا في الجواب : إن الزيادة لأجل المبالغة في التنفير من اتخاذ الشريك حيث قال : إلهين اثنين ، وكانت زيادة ( واحد ) دفعا لتوهم أن المراد إثبات الألوهية دون الوحدة ، وخلاف المشركين منصب على الوحدة في الإله . إن كنتم ترهبون شيئا في الوجود فإياي وحدي فارهبون . وكيف لا يكون ذلك ؟ وللّه كل ما في السماوات وما في الأرض ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا ، وله الدين والطاعة ، والإيمان والإخلاص ثابتا . واجبا دائما ، إذ ليس لأحد أن يطاع ، إلا انقطع ذلك بهلاكه أو زوال ملكه ، إلا اللّه - سبحانه وتعالى - فطاعته دائمة ثابتة واجبة . أفغير اللّه بعد ذلك تتقون وتخافون ؟ ؟ ؟ وما بكم من نعمة أيّا كان لونها وجنسها فمن اللّه وحده . فعلى العاقل ألا يشرك باللّه ، وألا يعبد إلا اللّه ، وألا يتقى إلا اللّه . ولكن الإنسان يتلون ، ولا يتجه الوجهة الصحيحة وهو غارق في بحار النعمة ولذا يقول اللّه : ثم إذا مسكم الضر في نعمة من صحة أو ولد أو مال فإلى اللّه - سبحانه - تجأرون ، وتتضرعون في كشف الضر عنكم ، إذ لا يكشف الضر إلا هو ، ثم إذا كشف الضر عنكم ، ورفع ما نزل بكم عاد بعض أفراد الإنسان إلى طبعه ، وإذا فريق منكم يا بني آدم يشركون بربهم ، ألست تعجب من فعل هؤلاء حيث يضعون الشرك باللّه الذي أنعم عليهم بكل نعمة ، وكشف عنهم ما نزل بهم من ضر جعلوه مكان
التفسير الواضح — صفحة 316 | محمد محمود حجازي