تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
دليل على أن أمر اللّه - سبحانه - لا يستلزم موافقة إرادته فإنه يأمر الكل بالإيمان ، ولا يريد الهداية إلا للبعض ، وهذا رد لحجتهم وتفنيد لكلامهم ، ثم قال : فسيروا في الأرض . وانظروا كيف كان عقاب المكذبين ، ودعوكم من هذه الحجج الواهية ، والمناقشة الباطلة . ثم خصص الخطاب برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليؤكد ما تقدم بقوله : إن تحرص على هدايتهم وتطلبها فليس يجدي ذلك شيئا فإن وراء الهداية والطلب باللسان توفيق اللّه وإلهامه ، واللّه - سبحانه - لا يهدى ولا يوافق الضالين المكذبين الذين ختم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم . انظر إليهم متعجبا وقد أقسموا باللّه ، وبالغوا في تغليظ اليمين بأن اللّه لا يبعث من يموت . بل يبعث من يموت ، ويعد ذلك وعدا عليه حقا ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يبعث اللّه الخلق ليبين لهم الذي يختلفون فيه من أمر البعث ، وليظهر لهم أنه حق
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
[ الأعراف 44 ] ، وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين . وما لكم لا تؤمنون بالعبث ؟ وتقولون من يحيى العظام وهي رميم ؟ وما علمتم أن كل شيء في الكون خاضع له سبحانه ، وإذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة النحل آية 40 ] .

جزاء المؤمنين وتهديد الكافرين [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 )