إلهكم أيها الناس إله واحد لا إله إلا هو المعبود بحق إذ هو وحده الخالق المدبر لهذا الكون ، وهو فاطر السماوات والأرض فكيف يعبد غيره من المخلوقات بل من الأحجار والأوثان والجمادات ؟ ! ! وإذا كان هو الحق لا شك فيه ، فما سبب هذا الشرك ؟
الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها ، ولا يؤمنون بالوحدانية ، قلوبهم منكرة لا يؤثر فيها وعظ ، لا ينفع معها تذكير ، والحال أنهم مستكبرون عن الحق متعالون على الصواب ، دائبون على الكفر والجحود ، حقا إن ربك يعلم ما يسرون وما يعلنون ، وهو مجازيهم على أفعالهم ، إنه لا يحب المستكبرين أبدا ، ألست معي أن سبب الكفر هو غلق القلوب وختمها بالخاتم حتى لا يدخلها نور ؟ وهؤلاء لا يسمعون وإن كانت لهم آذان ، ولا يبصرون وإن كانت لهم عين ، ولا يفقهون وإن كان لهم قلب ، وذلك أن روحهم خبيثة مظلمة بداء الكبر والتكبر ، ولقد كان امتناع وليهم إبليس عن امتثال أمر ربه لسبب واحد هو التكبر
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
[ ص 76 ]
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
[ الإسراء 61 ] ولقد صدق اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
[ غافر 56 ] .
المستكبرون وجزاؤهم [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 29 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 )
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )