المعنى :
هذا خلق اللّه فأروني . ماذا خلق الذين من دونه ؟ أروني ماذا خلقوا من الأرض ؟
أم لهم شركاء في السماء ؟ ! ! عجبا لكم أيها المشركون . أفمن يخلق مما تقدم كمن لا يخلق ؟ أعميتم فلا تذكرون وتتعظون ؟
ما تقدم من أنواع الخلق بعض نعم اللّه علينا وهذا في الواقع قطرة من بحر ، وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها أبدا . ولا تطيقوا حصرها ، فكيف بأداء شكرها والقيام بحقها ؟ ومع هذا فاللّه هو الغفور الرحيم بكم ، فأنت مهما عملت للّه فعملك لا يوازى نعمة واحدة من نعمه ، ولعلك تدرك السر في ختم الآية بالمغفرة والرحمة .
اللّه خلق جميع الخلق ما نعلم وما لا نعلم ، وهو صاحب النعم التي لا تحصى ولا تحصر ، وهو الغفور الرحيم ، واللّه يعلم ما تسرون وما تعلنون إذ هو عالم الغيب والشهادة اللطيف الخبير .
والذين تدعونهم من دون اللّه آلهة . وشركاء للّه ، لا يخلقون شيئا بل هم يخلقون ، وهم أموات غير أحياء أي : هم أجساد ميتة . لا حياة فيها أصلا ، فزيادة ( غير أحياء ) لبيان أنها ليست كبعض الأجساد التي تموت بعد ثبوت الحياة لها ، بل لا حياة لهذه أصلا فكيف يعبدونها وهم أفضل لأنهم أحياء ، وهم أموات ، إن هذا لعجيب ! ! وهؤلاء الأصنام لا تشعر في أي وقت يبعث عبدتهم من الكفار ، وهذا ضرب من التهكم بهم عظيم إذ شعور الجماد بالأمور الظاهرة والمحسوسة مستحيل فكيف بالأمور الخفية التي لا يعلمها إلا اللّه ؟ ! !