تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والقمر ، والنجوم مسخرات بأمره لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ، إن ذلك لآيات لقوم يستعملون عقولهم في فهم حقائق الكون الذي هم فيه . هو الذي سخر لكم ما خلق في الأرض جميعا على اختلاف أشكاله وألوانه
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 1 » إن في ذلك لآية لقوم يتذكرون ويتدبرون ، وهو اللّه - سبحانه وتعالى - الذي سخر البحر وذلله وجعله خاضعا وهو صاحب قوة وبطش فجعلنا نحده بالجسور والقناطر ، ونركبه ، ونتخذه طريقا لنقل أنفسنا ومتاعنا إلى حيث نشاء ، وجعل فيه - سبحانه - السمك ولحمه الطري والحلية من اللؤلؤ والمرجان ، ومكننا من كل ذلك ونرى السفن الكبيرة الثقيلة محمولة على ظهر البحر وتشق الماء شقا ، وتمخر عبابه وهي كالبلد المتنقل ، سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ، ولتستخرجوا منه حلية تلبسونها ، ولتبتغوا من فضله بالتجارة والرحلات والأسفار ، وقد من اللّه علينا بذلك لننتفع ولعلنا نقوم بواجب الشكر علينا . هو الذي ألقى في الأرض رواسي من الجبال الشامخات لئلا تميد بكم الأرض وتضطرب عند دورانها وتحركها ، وجعل لكم فيها أنهارا كنهر النيل والفرات والمسيسبى وغيرها وجعلها سبلا وطرقا لربط أجزاء الأرض ولنقل التجارة والمصالح ، وجعلها علامات وحدودا ، وفي الأرض علامات أخرى وحدود من أنهار وجبال وآكام ، وفي السماء نجوم نهتدي بها في الظلمات وسبحان اللّه عما يشركون .

هذا هو الخلاق المنعم فأين الشركاء ؟ ! [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 17 إلى 23 ]

أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 29 .