تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فهي عنصر للغذاء ، وآلة للعمل ، وناحية مهمة في الاقتصاد ، ومركب ذلول في السفر ، ومنها تأكلون لبنها وسمنها ولحمها وشحمها ، ولبنها غذاء جيد نافع . ولكم فيها جمال وزينة ، وفرح ومسرة في رواحها بالعشي حيث تكون أبهى منظرا وأعلى أسنمة وأكثر لبنا ، تملأ البيت ثغاء ورغاء والعين جمالا والنفس سرورا ، ولذا قدم الرواح على السرور ، وهي تحمل أحمالكم الثقيلة إلى بلد لم تكونوا بالغيه وحدكم إلا بالمشقة والتعب فالجمل سفينة الصحراء ، ومركب الأعراب ، ولقد أعده العليم الخبير للسير فيها أرأيت خفه الذي لا يغوص في الرمال وصبره على الجوع والعطش الأيام الطوال ، إن ربكم لرءوف بكم رحيم . وخلق الخيل والبغال والحمير لتركبوها وتنتقلوا بها من مكان إلى آخر فتتخذونها للركوب والزينة ، ومهما تعددت السيارات والدراجات فلا يزال للإبل والبغال والحمير مكانتها عند أصحابها وأربابها ، ويخلق اللّه - سبحانه - غير ذلك مما لا تعلمون . أليس في هذا دليل على إعجاز القرآن الكريم ؟ وأن خالقه يعلم بما كان وما سيكون فهذه العبارة جمعت الدراجة والسيارة والطيارة والسفينة وغير ذلك من المخترعات التي جدت وستجد وسبحان العليم البصير القوى القادر سبحانه وتعالى عما يشركون ! . ويستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على عدم جواز لحوم الخيل والبغال والحمير لأنها خلقت للركوب والزينة بخلاف الأنعام . يقولون من تداعى المعاني كلام اللّه - سبحانه - هنا على السبيل بخصوصه وإن كان ذلك من نعمه علينا بل هي نعمة من أجل النعم أن اللّه يهدينا إلى سواء السبيل . وعلى اللّه وحده هدايتنا بواسطة رسله وكتبه إلى السبيل القصد والطريق الحق المستقيم
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
.
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ومن السبيل طريق جائر عن العدل والحق فلا تتبعوه . طريق الشيطان والنفس والهوى فلا تسلكوه . ولو شاء ربكم لهداكم أجمعين على طريق الإلجاء والقسر ، ولكنه بيّن وترك لك الاختيار ليجازيك عن عملك واختيارك
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ سورة يونس آية 99 ] .