المفردات :
أَطْرافِها
جوانبها
مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
المعقب الذي يتعقب الشيء فيبطله بالنقد والتجريح .
المعنى :
يريد اللّه - سبحانه وتعالى - تحديد موقف الرسول من مطالب الكفار العنادية التي يطلبونها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تطمينا لخاطره وتهدئة لنفسه ووعدا بنصره . . وإن نرينك بعض الذي وعدناهم من العذاب في الدنيا أو توفيناك قبل هذا فاعلم أن عليك شيئا واحدا تؤديه كاملا ألا وهو تبليغ كل ما أنزل إليك من ربك - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته - ولا يهمنك شيء بعد هذا أبدا فاللّه معك وحافظك وعاصمك من الناس ، وعلى اللّه وحده حسابهم وجزاؤهم .
أنسوا ولم يروا أن اللّه - سبحانه وتعالى - يأتي إلى أرض الكفر فينقصها شيئا فشيئا وأن أرض الإسلام تتسع شيئا فشيئا حتى دخل الناس في دين اللّه أفواجا وسبح المسلمون وكبروا بحمد اللّه ونعمته .
ولا غرابة في ذلك فاللّه يحكم لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ، بل قوله الفصل وأمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ، وهو سريع الحساب ، وقد كنا نفهم في الآية أنها دليل على فرطحة الأرض وأنها ليست تامة الكروية بل هي منبعجة ناقصة الأطراف ، ولكن يظهر أن الآية واللّه أعلم نص في المعنى الأول .
وقد مكر الذين من قبلهم من كفار الأمم الماضية بأنبيائهم كعاد وثمود وفرعون وإخوان لوط واستنفدوا جهدهم وطاقتهم في إطفاء نور الحق ، أو لم يعلموا أن للّه وحده المكر جميعا ، وقد أبى اللّه إلا إتمام نوره ولو كره الكافرون . . واللّه وحده يعلم ما تكسب كل نفس في كل حركة تتحركها ، وسيعلم الكفار - يوم لا يغنى عنهم ذلك شيئا - لمن عقبى الدار ؟ ! ! وفي هذا سلوى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يعلم أن ديدن الناس قديما مع إخوانه الرسل وحديثا معه لم يتغير ولم يتبدل ، وفي هذا تقوية لعزمه ببيان أن النصر في النهاية له وأن الدائرة على الكفار .