تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
روى أن اليهود عابت رسول اللّه بكثرة النساء ، وقالوا لو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء . وقد لجوا في طلب الآيات كما تقدم ، فرد اللّه عليهم ليس محمد بدعا من الرسل ، ولقد أرسلنا قبله رسلا وكانوا بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويفعلون كل ما يفعله البشر
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ *
[ الكهف 110 ] وصدق اللّه فهذا تسجيل في القرآن لا يقبل شكا ولا جدلا
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
وفي الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أمّا أنا فأصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وآكل اللّحم ، وأتزوّج النساء فمن رغب عن سنّتى فليس منّى » . وأما الآيات المقترحة فتلك نغمة رددها القرآن ورد عليها كثيرا بما يفيد أن الرسول رسول فقط والآيات من عند اللّه ، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن اللّه وأمره ، وقد جاءكم القرآن وكفى به معجزة خالدة باقية ثابتة على جهة التحدي والإفحام . والآيات لا تأتى اعتباطا ولكنها لحكمة وفي زمن ، اللّه يعلمه لكل أجل كتاب أي : لكل مدة مضروبة ووقت معلوم كتاب مكتوب ، وكل شيء عنده بمقدار
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ سورة القمر آية 49 ]
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
[ سورة الأنعام آية 67 ] وقيل المعنى : لكل كتاب أجل ، أي لكل أمر كتبه اللّه أجل معين ووقت معلوم ، فليست هناك آية مقترحة بنازلة قبل أوانها ، ولا عذاب استعجلوه بنازل قبل أوانه ، فالآجال والأعمار والأرزاق والأحداث ، كل ذلك بقضاء اللّه وقدره ، وله وقت محدود لا يتقدم ولا يتأخر
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *
[ سورة الأعراف آية 34 ] . يمحو اللّه ما يشاء من الأحداث الكونية والإنسانية ويثبت ما يشاء من هذا كله في الخارج ، وعنده - سبحانه وتعالى - أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ ، أو علمه - جل شأنه - ثابت أزلا لا يتغير ولا يتبدل كل شيء على حسب علمه ووفق إرادته ، والمعنى يمحو ويثبت في الخارج ما يشاء ، وعلمه لا يتغير ولا يتبدل وهو موافق لما في اللوح المحفوظ ، ومظاهر المحو والإثبات نراها في كل لحظة من ليل ونهار ، وشمس وقمر ، ونور وظلام ، وحياة وموت ، وقوة وضعف ، وزرع وحصاد إلى آخر ما في الأحداث الكونية ، هذا المحو والإثبات خاضع لعلمه القديم الذي لا يتغير ولا يتبدل ، وعلى هذا فالآية رد - أيضا - على اقتراحهم الآيات حيث كان المحو والإثبات خاضع لمشيئة اللّه ولقانونه الذي وضعه ، وهو لكل كتاب أجل محدود لا يتقدم ولا يتأخر .