وقفت عليه من طبائع الناس وسنن اللّه في الكون وما قاساه الرسل الكرام من الإيذاء فصبروا صبرا كريما ، ولا شك أن دراسة أخبار الأمم الماضية مما يثبت القلب . ويزيد الإيمان ويقوى اليقين ، وجاءك في هذه السورة وتلك الأنباء الحق الثابت واليقين الراسخ والأساس الذي اتفق عليه الكل من دعوة إلى التوحيد وإثبات البعث والحث على التقوى والخلق الكامل والبعد عن الرذيلة .
وفي هذا موعظة وذكرى للمؤمنين ، فإنهم الذين يستفيدون من الوعظ والذكرى والمراد بالمؤمنين المعاصرون ومن يأتي بعدهم .
وقل للكافرين الذين لا يؤمنون اعملوا على ما في مكنتكم واستطاعتكم من مقاومة الدعوة ، فإنا عاملون ما في استطاعتنا ، وانتظروا بنا ما تتمنونه إنا منتظرون بكم الدواهي في الدنيا والعذاب في الآخرة واعلموا أن لله غيب السماوات والأرض . وله وحده علم ما غاب مطلقا في سماء أو في أرض أو في غيرهما ، وإليه وحده يرجع الأمر كله فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .
وإذا كان الأمر كذلك فاعبده كما أمرت أنت والمؤمنون وتوكل عليه حق التوكل فمن توكل على اللّه فهو حسبه وكافيه ، وما اللّه بغافل عما تعملون بل سيحاسبكم على كل صغير وكبير . . واللّه أعلم .
التفسير الواضح — صفحة 157
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص١٥٧