تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عقولا مختلفة واتجاهات متباينة
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ سورة القصص آية 56 ] وبهذا عمر الكون ، وكانوا خلفاء اللّه في الأرض . ولا يزالون مختلفين في كل شيء حتى قبول الدين إلا من رحم ربك منهم فاتفقوا على تحكيم كتاب اللّه والأخذ بما أخذ وترك ما ترك ، ولذلك خلقهم فمنهم شقي ومنهم سعيد ، قال ابن عباس : خلقهم فريقين فريقا يرحم فلا يختلف ، وفريقا لا يرحم فيختلف ، وفي معناه قول مالك بن أنس : خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير : نعم كان الاختلاف الناشئ من خلقهم مختلفين سبب دخول كل من الدارين . وتمت كلمة ربك وقضى الأمر لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين الذين لا يهتدون بما أرسل به الرسل من الآيات والأحكام .

خاتمة السورة [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 120 إلى 123 ]

وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) هذا ختام السورة الكريمة ، وفيه بيان ما استفاده الرسول والمؤمنون من هذه القصص ، وتهديد غير المؤمنين وإنذارهم ، وبيان شمول علمه - سبحانه وتعالى - والأمر بعبادته والتوكل عليه . وكل قصص نقص عليك أيها الرسول من أنباء الرسل قبلك وأخبارهم المهمة التي هي عين العبرة والعظة ، نقص عليك ما نثبت به فؤادك ، حتى يكون كالجبل ثباتا ورسوخا بما يطلعك اللّه - سبحانه وتعالى - عليه من أنواع العلوم والمعارف ؟ وما