الحق ، وعدم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وكل من اعتدى على دين اللّه أو على حكمه فهو ظالم ، فما بالك بالكفرة والمشركين .
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أنفسهم وغيرهم وأمتهم ووطنهم فتمسكم النار ، وما لكم من دون اللّه أولياء أبدا ينفعونكم ثم أنتم لا تنصرون في شيء ؟ ! ! وانظر - رعاك اللّه - إلى خير ما يستعين به الإنسان في حياته .
أمرنا اللّه بالاستقامة ، والصبر على الطريق المستقيم ، ونهانا عن الطغيان ومجاوزة الحد ، ونهانا عن الركون إلى الظالمين والاستعانة بهم . وكل هذا أمر شاق على النفس ، كبير إلا على الخاشعين ، ولذا عطف على ذلك الأمر بإقامة الصلاة وتحصيل الصبر لأنهما العدة للامتثال .
أما إقامة الصلاة فهي ترأس العبادات العملية ، وهي الصلة بين العبد والرب وهي مطهرة للنفس مرضاة للرب ، مدعاة لتطهير الروح وتزكية النفس .
والصبر سلاح المؤمن وعدته ، والوقاية له من الجزع المفضى إلى الخروج عن الجادة ،
وقد صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الصّبر نصف الإيمان » .
لذلك كله لا غرابة في جعل الصلاة والصبر خير ما يستعين بهما المسلم على امتثال الأمر واجتناب النهى .
وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، والمراد أدها كاملة مقومة تامة الأركان مستوفية الشروط والهيئات في أول النهار وآخره ، بكرة وأصيلا ، وفي ساعات الليل المتداخلة في النهار وساعات النهار المتداخلة في الليل ، وهذا التحديد في الزمن يشمل جميع أوقات الصلاة كما ذكرت في آيات أخرى
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
[ الروم 17 و 18 ]
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء 8 ] والمراد بدلوك الشمس زوالها المنتهى إلى غسق الليل ويدخل فيه صلاة العصر والمغرب والعشاء وأقم صلاة الفجر إنها كانت مشهودة من اللّه والملائكة .
وأقم الصلاة . إن الحسنات بامتثال الأمر خصوصا في العبادات التي أهمها الصلاة يذهبن السيئات .