تحذير وتثبيت [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 111 ]
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 )
المعنى :
إذا علمت ما مضى ووقفت عليه ، وأنها سنة اللّه ولن تتغير فلا تك في مرية ولا شك مما يعبد هؤلاء الناس من قومك . لا يكن عندك شك في نهايتهم وجزائهم أبدا ، ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ، فجزاؤهم في الآخرة ، وإنا لموفوهم نصيبهم على أعمالهم الصالحة في الدنيا فقط غير منقوص ، والواجب أنهم لا يغترون بما هم فيه من نعمة ورخاء فالدنيا لهم فقط ، وأما الآخرة فعذاب شديد ولا عجب في هذا .
فها هم أولاء قوم موسى .
وتالله لقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة فاختلف فيه قومه من بعده بغيا بينهم ، وتنازعا على الرياسة الكاذبة والدنيا الزائلة ، وإنما أنزل الكتاب لجمع الكلمة ، والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .
ولولا كلمة سبقت من ربك بتأجيل العقوبة لقضى بينهم في الدنيا بإهلاك البغاة المثيرين للفتنة كما أهلك الأمم السابقة .
وإنهم لفي شك منه مريب ، والظاهر - واللّه أعلم - أن الضمير يعود على قوم