تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أيقولون افتراه واختلقه من عنده ؟ ! ! إن يقولون إلا كذبا وزورا ، قل لهم يا محمد : إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مثله في البيان والبلاغة والدقة والفصاحة ، والإحكام والإتقان في السياسة والاجتماع ، والقانون والتشريع ، والقصص والأخبار ، مفتريات من عند أنفسهم لا تدعون أنها من عند اللّه فإنكم أهل اللسان والبيان ، وأنتم العرب الفصحاء ، وفيكم الخطباء والشعراء ، وقد افتريتم على اللّه كثيرا باتخاذ الآلهة والأنداد والبنات والشفعاء له ، وحرمتم السائبة والوصيلة والحامي وغير ذلك من الأنعام والحرث . وأما أنا فواحد منكم لم يسبق لي شيء من ذلك وقد لبثت فيكم عمرا من قبله لم تجربوا علىّ كذبا على مخلوق فكيف أفترى على اللّه - عز وجل - ؟ ! وإن كنتم تزعمون أن لي أعوانا على ذلك فادعوا من استطعتم من دون اللّه من الشركاء والشفعاء ، أو الخطباء والشعراء ، أو أهل الكتاب والأحبار ليعينوكم على الإتيان بمثله
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ سورة الكهف آية 5 ] . لقد عالج القرآن الكريم هذا الموضوع في عدة سور من القرآن الكريم فمرة تحداهم بالإتيان بمثل القرآن أو بسورة مثله أو بعشر سور مثله كما في هذه الآية ، ولقد علل المرحوم « الشيخ رضا » تعليل التحدي بعشر سور بأن هذه الآية في السورة العاشرة ( سورة هود ) . تحداهم القرآن بذلك فعجزوا ، ولم يجدوا من يعاونهم من آلهة وشركاء ، ولا من الفصحاء والبلغاء ، ولا من أعداء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب وغيرهم فلما عجزوا قامت الحجة عليهم إلى يوم القيامة ، وغيرهم من باب أولى . فإن لم يستجب لكم من تدعوهم من دون اللّه ليظاهروكم على الإتيان بمثل هذا القرآن ، وبدا لكم الأمر ظاهرا للعيان ، فاعلموا أيها الناس علما أكيدا أنه إنما أنزل هذا القرآن على النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعلم اللّه ومبينا لما أراده المولى لعباده من دين قيم ، وقانون محكم ، وتشريع كامل ، وقصص حق لا يمكن أن يعلمه محمد ولا غيره لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا . واعلموا أنه لا إله إلا هو ، ولا معبود بحق سواه .