تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 920

مساهمون:

ص٩٢٠
ورسوله ، ومن المعتذرين بغير عذر شرعي ، سيصيب هؤلاء وهؤلاء عذاب أليم غاية الألم ! ! ! . . .

المعنى :

لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، ولا يطلب منها ما هو فوق طاقتها ، وعلى ذلك فكل من عجز عن الشيء سقط عنه ، ولا يكلف به
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ *
وروى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم سيرا ، ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه » . قالوا : يا رسول اللّه : وكيف يكون معنا وهم بالمدينة ؟ قال : « حبسهم العذر » . ألست معي في أن هذه الآية وأشباهها من القرآن والحديث بينت أنه لا حرج على المعذورين عذرا شرعيا ، وهم قوم عرف عذرهم كالشيوخ والعجائز ، وأهل الزمانة والهرم ، والعمى والعرج ، وأقوام لم يجدوا ما ينفقون ، فكل هؤلاء ليس عليهم ذنب ولا إثم إذا نصحوا للّه ورسوله ، وأخلصوا لهما النية ، وأحسنوا الطوية ، وعرفوا الحق - سبحانه وتعالى - وأحبوه ، وأحبوا أولياءه ، وبغضوا أعداءه ، والنصيحة الخالصة للّه ولرسوله ( في هذه الحال الحربية ) هي عمل كل ما فيه المصلحة العامة للأمة من كتمان السر ، والحث على البر ، وإلهاب الشعور ، وتوحيد الصفوف ، ومحاربة الخائنين ، والقضاء على الطابور الخامس ، روى عن تميم الداري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الدين النصيحة - ثلاثا - قلنا : لمن يا رسول اللّه ؟ فقال : للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . قال العلماء : النصيحة للّه : إخلاص الاعتقاد في الوحدانية ، ووصفه بكل كمال ، وتنزيهه عن كل نقص ، وامتثال أمره واجتناب نهيه ، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته ، والتزام طاعته ، في أمره ونهيه وحب من أحبه ، وحب آل بيته ومن سار بسيرته وإحياء سنته بالمدارسة والنفقة والعمل بها والدفاع عنها ، والنصيحة لكتابه وقراءته ، والتفقه فيه ومدارسته ، والتخلق به والدفاع عنه ، والنصيحة لأئمة المسلمين : ترك الخروج عليهم ، وتبصيرهم مواضع الزلل وإرشادهم إلى الدين الحق