تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤

المفردات :

الْجِزْيَةَ
: نوع من الخراج - الضريبة - يضرب على الأشخاص لا على الأرض .
يَدٍ
: سعة وقدرة .
صاغِرُونَ
الصغار والصغر : ضد الكبر ، ويكون في الأمور الحسية والمعنوية ، والمراد هنا : الخضوع لأحكام الإسلام وسيادته التي تصغر بها أنفسهم بفقد الملك . كل ما تقدم كان في قتال المشركين وهم أكثرية سكان جزيرة العرب ، وهذه الآية في حكم قتال أهل الكتاب والغاية التي ينتهى إليها ، وقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشركين في جزيرة العرب على الإسلام لم يقبل منهم غيره ، وقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية .

المعنى :

يا أيها المسلمون قاتلوا الذين تجمعت فيهم صفات أربع ، هي سبب عداوتهم للإسلام ، وكراهيتهم لكم ، ووضعهم العراقيل في طريق الدعوة ، وتركهم مستقلين يجعلهم يغيرون على أطراف المملكة الإسلامية ويؤلبون العرب كما فعل اليهود في المدينة وما حولها ، وكما تفعل نصارى الروم في حدود بلاد العرب كما سيأتي في غزوة تبوك ، وهاك صفاتهم : 1 - لا يؤمنون باللّه ، وقد شهد القرآن بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقدوه لأنهم لا يقولون بالتوحيد ، وقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، يحلون ويحرمون كما يشاءون ، وقالوا : عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، وقد سبق بيان عقائد النصارى في المسيح في سورة المائدة . 2 - ولا يؤمنون باليوم الآخر . فهم يقولون : إنها حياة روحية فقط كحلم النائم ، ولا يرون فيها شيئا مما نعتقده من نعيم حسى وروحي ، وعذاب حسى وروحي . 3 - ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ، نعم وهما لا يحرمون على أنفسهم ما حرمه اللّه عندهم على لسان موسى وعيسى ، وها هو ذا القرآن يقول :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
[ سورة النساء آية 155 ] ألم يحلوا الربا والخمر وهما محرمان عندهما ؟
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
؟ [ سورة البقرة آية 85 ] .
التفسير الواضح — صفحة 874 | محمد محمود حجازي