تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠

المفردات :

الرَّجْفَةُ
: الصاعقة التي تزلزل القلوب والأبدان .
حَسَنَةً
المراد : صحة وعافية ، وغنى عن الناس ، واستقلالا في الدولة .
هُدْنا
: رجعنا وتبنا .

المعنى :

ذكر المفسرون أن اللّه قد أوحى إلى موسى أن يختار سبعين رجلا من بني إسرائيل ويصطفيهم ، ويأتي بهم إليه ؛ وقد اختلفوا هل كان هذا عقب عبادتهم العجل ليتوبوا ؟ أو كان هذا عقب طلب موسى للرؤية . فاختار موسى سبعين رجلا لميقاتنا ، وأمرهم أن يصوموا ، وأن يتطهروا ثم خرج بهم إلى طور سيناء ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله وقال للقوم : ادنوا فدنوا حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجدا ، وسمعوا المولى - جل شأنه - وهو يكلم موسى بأمره ونهيه : افعل ولا تفعل ، ثم انكشف الغمام ، فأقبلوا على موسى وطلبوا منه الرؤية ، قيل : لم يصدقوا أن الذي أمرهم بقتل أنفسهم هو اللّه حتى يروه ، فوعظهم موسى وزجرهم ، فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة . فقال : رب أرني أنظر إليك ، قال : لن تراني ، وبعض العلماء يقول : طلب موسى الرؤية مع علمه بعدم إمكانها ليسمعوا الرد فيكون هذا أبلغ من الرد عليهم ، ولذا أجيب بلن تراني . ورجف بهم الجبل وصعقوا حينما ألحوا في طلب الرؤية ، ولما أخذتهم الرجفة قال موسى : رب لو شئت أهلكتهم من قبل هذا حينما عبدوا العجل ، وقيل : حين طلب الرؤية وأهلكتني معهم كذلك قبل أن أرى ما رأيت ! ! قال موسى : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ حيث طلبوا الرؤية لك جهارا قياسا منهم على سماع كلامك وهو قياس فاسد . . وقيل : ما فعله السفهاء هو عبادة العجل . ما هي إلا فتنتك وابتلاؤك حين كلمتني فسمعوا كلامك وطلبوا الرؤية ، تضل بالمحنة الجاهلين غير الثابتين في معرفتك ، ولست ظالما لهم أبدا بل هذا موافق لطبعهم ، وتهدى بها من تشاء من عبادك الثابتين المؤمنين ، وهذا موافق لطبعهم واللّه أعلم بعباده ، فلو تركوا وشأنهم لاختار كل منهم ما هو فيه ، وما قدر له ، أنت ولينا يا رب فاغفر لنا