تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
وسقط في أيديهم ، وهذا تعبير لم يسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب قبل هذا ، وهو كناية عن الندم والحسرة ، وذكرت اليد ، وإن كان الندم في القلب لأن أثره يظهر فيها بعضّها أو بالضرب بها على أختها
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
[ الكهف 42 ] . ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ضلالا بعيدا بعبادة العجل قالوا : لن يسعنا بعد هذا إلا رحمة ربنا ومغفرته ، فقد وسعت كل شيء ، وإن لم يغفر لنا ربنا لنكونن من الخاسرين في الدنيا والآخرة . هذا ما حصل من موسى بعد رجوعه إثر بيان ما حصل من قومه في غيابه . ولما رجع موسى إلى قومه بعد غيابه في الطور للمناجاة ، ورجع غضبان شديد الأسف والحزن قال : بئسما فعلتم بعد غيبتي حيث عبدتم العجل واتبعتم السامري ، وتركتم عبادة اللّه ، فالخطاب للسامري وأشياعه ، ويجوز أن يكون الخطاب للكل ، والمعنى : بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ، فقد كان موسى في خلافته شديد الشكيمة قوى العزيمة ، لقنهم التوحيد الخالص ، وردهم حين طلبوا منه أن يجعل لهم إلها كغيرهم . أما هارون فقد رأى موسى منه أنه لين العريكة غير حازم في أمره فظن به الظنون . قال موسى : أعجلتم أمر ربكم ؟ قال الزمخشري : المعنى : أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظاري حافظين للعهد ، ولما وصيتكم به فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره عند تمام الثلاثين ليلة ، ولم أرجع إليكم فحدثتم أنفسكم وغيرتم عقائدكم كما غيرت الأمم بعد موت أنبيائها . وكان من أمر موسى أن ألقى الألواح ، وطرحها من يده وأخذ بشعر رأس أخيه يجره إليه ظنا منه أنه قصر في خلافته له ، ولم يكن مثله مع أن حق الخليفة أن يتتبع سيرة سلفه
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟
[ سورة طه الآيتان 92 و 93 ] . قال هارون : يا ابن أمّ إن القوم استضعفوني ولم يسمعوا لكلامي وهموا بقتلى ، فيا ابن أمّ لا تجعلهم يشمتون بي من كثرة اللوم والتقريع ، ولا تجعلني في عداد الظالمين . قال موسى : رب اغفر لي ما عساه فرط منى من قول أو فعل فيهما غلظة وجفوة
التفسير الواضح — صفحة 767 | محمد محمود حجازي