في أخباره وقصصه وحكمه وأصوله العامة في السياسة والاجتماع والدين ، مع أن من نزل عليه أمي بين أميين ! ! يا سبحان اللّه ! ! ! 2 - وهو محمد الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . فبشارته وصفته وزمانه في التوراة والإنجيل ، وقد عرفوا ذلك كله كما يعرفون أبناءهم أو أكثر ، وآمن به بعض علمائهم الأحرار من اليهود كعبد اللّه بن سلام ، ومن النصارى كتميم الداري - رضى اللّه عنهم جميعا - وفي كتاب ( إظهار الحق ) لعالم هندي تحقيق لهذا الموضوع لمن أراد الزيادة .
3 ، 4 - أنه يأمرهم بالمعروف شرعا ، وهو ما تعرفه العقول الرشيدة ، ولا تنكره الطباع السليمة ؛ وهو ينهاهم عن المنكر شرعا وهو ما تنكره النفوس الأبية الكاملة في العقل والسمو الروحي :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
. [ سورة النحل آية 36 ] .
5 - يحل لهم الطيبات التي تستطيبها الأذواق السليمة من الأطعمة الحلال
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ سورة الأعراف آية 160 ] .
6 - ويحرم عليهم الخبائث مما تأباه النفوس السليمة كالميتة والدم المسفوح ، ويأباه العقل الراجح كالخنزير خصوصا عندما عرّفنا الطب أنه يولد الدودة الوحيدة في جسم من يأكله .
7 - وقد وضع عنهم التكاليف الشاقة التي تأصرهم وتثقل عليهم والأغلال التي كانت في أعناقهم كقتل النفس عند التوبة وقطع مكان النجاسة . . . إلخ ، فدينه اليسر ، وشريعته السمحة السهلة ، والحنيفية البيضاء .
فالذين آمنوا به وبرسالته وحموه ونصروه مع الإجلال والإكبار واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك البعيدون في درجات الكمال المتميزون على غيرهم هم المفلحون حقا ، ويدخل في ذلك دخولا أوليا قوم موسى - عليه السلام - الذين ينطبق عليهم هذا الوصف العام .
ذكر العلامة أبو السعود أنه لما حكى ما في الكتابين التوراة والإنجيل من نعوت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وشرف من يتبعه من أهلها ونيلهم السعادة في الدارين ، أمر صلّى اللّه عليه وسلّم ببيان