لأخي ، واغفر لأخي ما عساه أن يكون قد فرط في خلافته لي ومؤاخذته القوم حين ضلوا .
وأدخلنا في رحمتك الواسعة وأنت أرحم الراحمين ، وقد دعا موسى بهذا ليظهر لمن شمت في أخيه أنه راض عنه ، وليرضى أخوه عنه ويزيل ما في نفسه إن كان . . .
والآية صريحة في أن هارون برئ من اتخاذ العجل إلها ، وأنه لم يقصر في وعظهم ، وقد غفر اللّه له ، وهذا بخلاف ما في التوراة من أن هارون هو الذي صنع العجل لهم واتخذه إلها .
إن الذين اتخذوا العجل بعد ما غاب عنهم رسولهم موسى - عليه السلام - من بني إسرائيل كالسامرى وأشياعه . سيصيبهم غضب شديد من ربهم فلا تقبل توبتهم إلا بقتل أنفسهم
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ سورة البقرة آية 54 ] هذا في الدنيا ، وأما الغضب في الآخرة فلا يعلمه إلا هو .
وسينالهم ذلة في الحياة الدنيا بخروجهم من أوطانهم ، وتهالكهم على حب الدنيا ، وهوانهم على الناس ، إذ هم الماديون الأنانيون المطرودون في كل أمة ، أليست هذه هي الذلة في الدنيا بأعظم معانيها ؟ ! ولا يغرنكم ما هم فيه في فلسطين الجريحة فإن ذلك سحابة صيف عن قريب ستنقشع غيومها ، فاللّه صادق في قوله :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
[ سورة البقرة آية 61 ] بكل معانيها القريبة والبعيدة .
وأملنا في اللّه - سبحانه وتعالى - أن يهيّئ للمسلمين جميعا وللعرب خاصة الظروف التي بها يطردون اليهود المغتصبين لفلسطين حتى لا تقوم لهم دولة .
ومثل ذلك الجزاء الذي نزل على الظالمين من بني إسرائيل نجزى القوم المفترين الظالمين .
وهاكم القانون العام السمح حتى لا ييأس مذنب أسرف على نفسه فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون .
والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها توبة نصوحا خالصة لوجه اللّه مع العمل