تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
وهناك ذكرت روايات في كتب التفسير حول الثعبان والعصا ، واليد ، واللّه أعلم . إنها إسرائيليات مدسوسة من خيال وهب بن منبه وكتب الأحبار وأمثالهم . وماذا حصل بعد هذا وما قالوا ؟ قال الملأ من قوم فرعون ، وهم أشراف القوم وبطانة الملك : إن هذا لساحر عليم بفنون السحر وضروبه ، وقد وجه همه لسلب ملككم ، وإخراجكم من أرضكم ، ونزع الملك من أيديكم بطرق سحرية
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
[ سورة يونس آية 78 ] . قال فرعون لهم : فماذا تأمرون ؟ وبأي شيء تشيرون ؟ قالوا : أخر الفصل في أمره وأمر أخيه ، وأرسل في المدائن جندك وعيونك ، جامعين لك السحرة ، وسائقيهم إليك ، حتى يأتوك بكل ساحر عليم
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً . قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى . فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
[ طه 58 - 60 ] . وجاء السحرة من كل حدب وصوب وقالوا لفرعون : أئن لنا لأجرا كاملا يكافئ ما نقوم به من عمل عظيم يتم به الغلب على موسى وسحره ؟ وقال فرعون : نعم لكم أجركم كما تطلبون ، وإنكم لمن المقربين إلى مجلسنا ، فيكون السحرة جمعوا بين المركزين المالى والأدبي . ولما اجتمعوا قال السحرة - في اليوم الموعود لموسى - : إما أن تلقى بسحرك ، وإما أن نكون نحن الملقين ، وهذا كلام الواثق من نفسه . قال موسى : ألقوا ما أنتم ملقون
قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
[ سورة يونس آية 81 ] . فلما ألقوا سحروا أعين الناس من النظارة ، واسترهبوهم وملئوا قلوبهم خوفا وجاءوا بسحر عظيم في الظاهر . سحروا أعين الناس بخفة الأيدي والحركة السريعة ، أو باستخدام الزئبق في العصى أو البخور المؤثر على العيون . ومن تعبير القرآن بقوله :
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
. وقوله :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ