تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
ودنيوية وأسس أمة لها حضارة ونظام ، ولذا تراها ذكرت مفصلة وكررت في القرآن وذكر اسمه أكثر من مائة مرة .

المعنى :

ثم بعثنا بعد هؤلاء الرسل موسى بآياتنا ومعجزاتنا الدالة على صدقه ورسالته ، بعثناه إلى فرعون وملئه فظلموا بها وكفروا ، ولا شك أن الظلم والكفر من واد واحد
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » على أنهم ظلموا بها أنفسهم ، وظلموا غيرهم بما صدوا عنها وآذوا في سبيلها . . وإنما ذكر أن موسى بعث إلى فرعون وملئه دون قومه لأنه أرسل لإنقاذ بني إسرائيل من فرعون وكيده ، والذين استعبدهم هو فرعون وأشرافه وبطانته ، أما الشعب فكانوا مستعبدين كذلك على أن فرعون وملأه لو آمنوا لآمن الشعب كله . فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ؟ هذه جملة القصة وخلاصتها والعبرة منها ، مع إفادة التنبيه والتفات إلى القصة ، وهاك التفصيل : وقال موسى : يا فرعون إني رسول من رب العالمين ، الذي بيده كل شيء ، وأنا حقيق بأنى لا أقول على اللّه إلا الحق ، وكيف يكون غير ذلك ؟ وأنا رسول رب العالمين ، فتراه بإيجاز أثبت الرسالة له من قبل المولى - جل شأنه - وأنه معصوم من الكذب وقد أيد بالمعجزات ، وقد جئتكم يا قوم ببينة وحجة من ربكم ، لا من وضعي أنا بل من اللّه - سبحانه - الواحد الأحد رب السماء والأرض ورب فرعون وهامان ، فهذا فرعون مخلوق ضعيف لا رب معبود . وإذا كان الأمر كذلك فأرسل معنا يا فرعون بني إسرائيل ، ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك ، والسلام على من اتبع الهدى . قال فرعون : إن كنت جئت بآية - كما تدعى - فأت بها إن كنت من الصادقين في دعواك ، فأجابه موسى بالفعل لا بالقول . فألقى موسى عصاه ، فإذا هي ثعبان ظاهر حقيقي يتحرك وينتقل من مكان إلى مكان وأخرج يده من جيب قميصه بعد إلقاء العصا فإذا هي بيضاء ناصعة البياض ، تتلألأ لكل من ينظر إليها .
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 13 .