تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
للحقوق وضياع للأموال ، واعتداء على الغير بوجه غير مشروع :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
. لا نكلف نفسا إلا وسعها وجهدها وطاقتها ، فهذه الوصايا كلها في مقدور المؤمن العادي ، وأما خصوص الكيل والميزان ، فالمأمور به ما يدخل تحت وسعه وإمكانه ، وما عداه فمعفو عنه . 9 - وإذا قلتم فاعدلوا ، ولو كان ذا قربى ، أي : فاعدلوا في القول ولا تتجاوزوا فيه الحد المقبول شرعا ، ولو كان الذي تقولون فيه من ذوى القربى . إذ بالعدل تبنى أسس الدولة ، وتصلح شؤون الأمم والأفراد . فهو ركن العمران ، وأساس النجاح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ سورة المائدة آية 8 ] . 10 - وبعهد اللّه أوفوا : أي وأوفوا بعهد اللّه إذا تعاهدتم ، سواء أكان عهدا بين اللّه والناس على ألسنة الرسل في الكتب المنزلة ، أو بين الناس وبعضهم :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
.
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
ذلكم وصاكم اللّه بهذا لعلكم تذكرون وتتعظون ، أي : رجاء أن يذكره بعضكم لبعض في التعليم والتواصي الذي أمر اللّه به . وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، نعم هذا هو القرآن الذي أدعوكم إليه . صراط اللّه المستقيم ، الذي لا عوج فيه ، بل فيه سعادة الدنيا والآخرة وهو حبل اللّه المتين ، من تمسك به نجا ، ومن اعتصم به هدى ،
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
ولا تتبعوا السبل فتضلوا عن طريق الحق والخير : « ولقد خط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطا بيده ثم قال : هذا سبيل اللّه مستقيما ، ثم خط خطوطا أخرى عن يمين ذلك الخط وعن شماله ، ثم قال : وهذه السبل ، ليس فيها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
. نعم الحق واحد ، والنور واحد ، والإله واحد ، والباطل متعدد الألوان والأشكال ، والظلمات كثيرة الأنواع :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
.
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
ولا تتبعوا