الأجنبية والاختلاط بها حراما ، لأنه مقدمة للزنا والباب إليه ، ونحن منهيون عن القرب من الفواحش - كالزنا وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات - سواء ما ظهر منها ، وما بطن ، وكانوا في الجاهلية لا يرون بأسا في الزنا سرا ، أما في العلانية فكانوا يعدونه قبيحا ، فحرم اللّه النوعين ،
وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحد أغير من اللّه ، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » .
5 - ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه قتلها إلا بالحق ، فالقتل جريمة كبرى ، واعتداء شنيع على صنع الخالق الذي أتقن كل شيء خلقه ، ومن هنا كان من أكبر الكبائر بعد الشرك باللّه - سبحانه وتعالى -
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على اللّه »
،
وفي الحديث : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاثة أمور : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق »
فكل نفس مسلمة قتلها حرام إلا إن ارتكبت إحدى ثلاث ، الزنا مع الإحصان ، والقتل عمدا ، والردة عن الإسلام ، وأما الكافر والمعاهد المقيم بيننا فله حرمة ، فلا يقتل ما دام لم تكن منه إساءة للدين من قرب أو بعد ، أو إساءة للوطن كذلك ، ذلكم وصاكم به اللّه ، وأرشدكم ، لتعقلوا الخير والمنفعة في فعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه ، إذ هو مما تدركه العقول ، وفي هذا تعريض بأن ما هم عليه لا يعقل له معنى ، ولا تظهر له فائدة عند ذوى العقول الراجحة .
6 - ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، ولا تأكلوا من ماله إذا تعاملتم معه إلا على الصورة التي هي أحسن في حفظ ماله وتثميره ، والإنفاق منه على تربيته وتعليمه ، وما به يصلح معاشه ، والنهى عن القرب عن الشيء أبلغ من النهى عن الشيء نفسه ، لا تقربوه حتى يبلغ أشده . أي : حتى يبلغ مبلغ الرجال . ويصير ذا حنكة وتجربة تمكنه من إدارة ماله . على وجه حسن . ويكون ذلك عادة بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة .
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ سورة النساء آية 6 ] .
7 ، 8 - وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ، نعم أوفوا الكيل إذا كلتم ، أي : إذا بعتم أو اشتريتم ، وكذلك زنوا بالقسطاس المستقيم في البيع والشراء ، فالتطفيف في الكيل والزيادة في الوزن والنقص فيهما كل ذلك من الكبائر ، لما يترتب عليه من هضم