تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
« 1 » فيجب عليكم أن تخصوه وحده بالعبادة والتعظيم الحقيقي ، والتقديس والدعاء والإجلال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ سورة الإسراء آية 44 ] . 2 - وبالوالدين إحسانا : أي أحسنوا إلى الوالدين إحسانا كاملا ، بإخلاص للّه سبحانه ، فما بالكم بالإساءة مهما قلت ؟ ! وأما العقوق فكبيرة من الكبائر ، والقرآن الكريم قرن الأمر بعبادة اللّه بالإحسان للوالدين ،
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 2 » .
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
« 3 » ولقد روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي العمل أفضل ؟ قال : « الصلاة لوقتها » . قلت : ثم أي ؟ قال : « بر الوالدين » قلت : ثم أي ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » . وهذا دليل على عظم العناية بحقوقهما وعلى أن مكانتهما تستحق ذلك ، فهما قد خلقا الجسم في الظاهر ، واللّه سبحانه هو الخالق حقيقة وفي الواقع . . . والمراد بالإحسان إليهما معاملتهما معاملة كريمة ، معاملة مبنية على العطف والمحبة ، لا الخوف والرهبة ، فبرهما سلف لك ودين ، فقد ورد في الحديث « بروا آباءكم تبركم أبناؤكم » . وأنت في شبابك قد لا تحتاج إلى الغير . ولكن في كبرك محتاج إلى من يعينك ، ويقوم بأمورك ، ومحبة الوالد لولده غريزة من الغرائز ، فلم يوص عليها الشرع ، ومحبة الولد لوالديه جزاء ومكافأة لهما ، ولذا نبه القرآن عليهما وشدد ، على أن عقوق الوالدين يفسد الأبناء وتكوينهم وينشئهم على الغلظة وعدم الشفقة ، وعلى الوالدين حسن الرعاية والعناية والعطف عليهم ، وعدم التحكم في المسائل الشخصية الخاصة إلا بقدر محدود . 3 - ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم : أليس وأد البنات ، وقتل الذكور سبة وعارا ؟ أليس دليلا على الجاهلية والقسوة بل ومنتهى الغلظة ؟ التي تخالف غرائز الإنسان وطبائعه ؟ ولم تقتلون ؟ ألفقر حاصل ؟ أم لفقر متوقع ؟ أم لعار سيلحق ؟ فاللّه يرزقكم وإياهم ، فلا تخافوا الفقر الحاصل ؛ واللّه يرزقهم وإياكم ، فلا تخشوا الفقر المتوقع ، وأما العار خوف الفضيحة ، فيرجع إلى البيئة وحسن التنشئة . 4 - ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن : نعم لا تأتوا الفواحش وما عظم جرمه وإثمه ، بل ولا تأخذوا بأسبابه ، ولا تقربوا من مقدماته ، ومن هنا كان النظر إلى
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 93 . ( 2 ) سورة الإسراء آية 23 . ( 3 ) سورة لقمان آية 14 .
التفسير الواضح — صفحة 681 | محمد محمود حجازي