تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦

المفردات :

يُذْهِبْكُمْ
: يهلككم .
مِنْ ذُرِّيَّةِ
: من نسل قوم آخرين .
مَكانَتِكُمْ
: حالكم التي أنتم عليها .

المعنى :

وربك الغنى عن خلقه وعن عبادتهم ، والكل فقير إلى رحمته وعفوه ،
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » وهو ذو الرحمة بأوليائه وأهل طاعته ، رحمته وسعت كل شيء ، إذ كل ما عداه محتاج إليه في وجوده وبقائه . إن يشأ يذهبكم يا أهل مكة ويأت بخلق غيركم أفضل منكم وأطوع ، وإن يشأ يستخلف من بعدكم من يشاء من الأقوام فإنه هو الغنى القادر على إهلاككم وإنشاء قوم آخرين من ذريتكم أو ذرية غيركم ، يكونون أسمى منكم روحا وأصفى منكم نفسا ، وقد صدق اللّه وعده ، فأذهب المستكبرين المعاندين الجاحدين من زعماء الشرك ، واستخلف من بعدهم قوما آخرين هم الصحابة والسابقون من الأنصار والمهاجرين ، وبعد هذا الإنذار في الدنيا ، إنذار في الآخرة ، وهو : إن ما توعدون من جزاء وثواب آت لا شك فيه ، وما أنتم بمعجزين اللّه بهرب ولا بمنع ، وهو القاهر فوق عباده . قل لهم يا محمد : يا قوم اعملوا على مكانتكم وطريقتكم التي أنتم عليها ، إني عامل على طريقتي ومكانتى التي هداني إليها ربي ، ورباني عليها ، ولسوف تعلمون من تكون له العاقبة الحسنة والنهاية العظمى . قال الزمخشري في تفسيره « الكشاف » :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
تحتمل وجهين : اعملوا على تمكنكم وأقصى استطاعتكم . وإمكانكم ؛ واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ، والمراد اثبتوا على كفركم وعداوتكم فإني ثابت على الإسلام ، فسوف تعلمون الذي تكون له العقبى يوم القيامة ،
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 2 » وهذا إنذار لطيف المسلك دقيق المآخذ ، مع التوجيه إلى النظر والفكر وحسن الأدب وبيان السبب في الحكم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لا يفلح الظالمون لأنفسهم بالكفر .
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 15 . ( 2 ) سورة سبأ آية 24 .