وثالثة الأثافى أنهم كانوا يمنّونهم بأن قتلهم أولادهم قربى إلى الآلهة ؛ كما فعل عبد المطلب حين نذر قتل ابنه عبد اللّه .
وقد سمى اللّه المزينين لهم من شياطين الإنس كالسدنة ، أو شياطين الجن سماهم اللّه شركاء ، لأنهم أطاعوهم طاعة اللّه مع التبجيل والاحترام ، كما فعل أهل الكتاب مع رجال الدين :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » ، زين هؤلاء قتل الأولاد ليردوا المشركين ويهلكوهم بالإغواء . وليخلطوا عليهم أمر دينهم الذي يدعونه وهو دين إسماعيل وملة إبراهيم . والواقع أنه ليس فيه شيء من هذا ، ولو شاء اللّه ما فعلوا هذا أبدا ، ولكن مشيئة اللّه للناس جميعا أن يكونوا واختيارهم وما جبلوا عليه من اختيار أي الطريقين بدون جبر ولا قهر .
أما أنت يا رسول اللّه فذرهم ولا يهمنك أمرهم ؛ ودعهم وما يفترون في حقك وحقنا . فعلى اللّه حسابهم .
ثم ذكر صورة ثالثة من صور الجاهلية المشوهة .
أنهم قسموا أموالهم وأقواتهم إلى ثلاثة أقسام :
( أ ) فتارة أنعام وأقوات تكون محبوسة على معبوداتهم وأوثانهم ، ويقولون هي محجوزة للآلهة لا يطعمها إلا من نشاء من رجال ونساء ، وقولهم هذا بزعمهم وادعائهم الخالي من الحجة والبرهان .
( ب ) أنعام حرمت ظهورها ، فلا تركب ولا يحمل عليها ، وهي البحيرة والسائبة والحامي .
( ج ) أنعام لا يذكرون اسم اللّه عليها عند الذبح بل يهلون بآلهتهم وحدها عند الذبح ، وقد قسموا هذا التقسيم مفترين على اللّه كاذبين عليه ، واللّه من ذلك برئ
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 2 » ؟ واللّه سيجزيهم الجزاء الذي يستحقونه بما كانوا يفترون .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 31 .
( 2 ) سورة يونس آية 59 .