فماذا قالوا عندما قيل لهم : ألم يأتكم رسل منكم في الدنيا ؟ ! قالوا : نعم . . . أتتنا الرسل وقصت علينا أحسن القصص ، وبشرتنا وأنذرتنا ببليغ الكلم ، يا عجبا لهم شهدوا على أنفسهم بهذا ، وقد كانوا في الدنيا مخدوعين بها ، مغرورين بمالها وجاهها وبريقها ! ! ! فهم قد شهدوا على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين .
وللقيامة مواقف ، فتارة يعترفون بإرسال الرسل إليهم ، وتارة لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، وتارة تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم بما كانوا يعملون وتارة يكذبون ويقولون : ما كنا مشركين .
ذلك الذي ذكر من إرسال الرسل للخلق ، تقص الآيات ، وتتلوا البينات ، لإصلاح حال الأفراد والجماعات ، في شؤونهم الدنيوية والأخروية ، كل ذلك بسبب أن اللّه لم يكن من سنته أن يهلك الأمم ظالما وهم غافلون عما يجب عليهم ، بل لا بد من إرسال الرسل لتنير الطريق ، وتهدى السبيل فمن عصى بعد ذلك استحق العقاب ، ومن آمن وعمل صالحا استحق الثواب :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
فاللّه لا يظلم أحدا من خلقه ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، فاعتبروا أيها المسلمون ، واعلموا أن ما نزل بكم إنما هو نتيجة لترك الدين وما فيه ، واعلموا أن لكل عامل درجات ومراتب مما عمل ، وجزاء عليه إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ، وما ربك بغافل عما تعملون .
تهديد وإنذار [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 135 ]
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )