المفردات :
بَصائِرُ
: جمع بصيرة ، وتطلق على العقيدة القلبية ، وعلى المعرفة الثابتة والحجة البينة ، ويقابلها البصر الذي يدرك به الأشياء الحسية .
دَرَسْتَ
أي : قرأت ،
وفي الحديث : « كان يدارسه القرآن »
ومنه الدرس والمدرسة وهي تشير إلى التذليل بكثرة القراءة .
المعنى :
قد جاءكم كما يجيء الغائب المنتظر تلكم البصائر من الحجج والبراهين والآيات الكونية ، والأدلة العقلية ، التي تنير البصائر وتكشف الحجب والستائر ، جاءتكم من ربكم الذي تعهدكم في الصغر والكبر والضعف والقوة فمن أبصر فلنفسه ومن أساء فعليها :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 1 » وما أنا عليكم بحفيظ ، ولا برقيب ، كل نفس بما كسبت رهينة ، وما علىّ إلا البلاغ وعلى اللّه الحساب .
مثل ذلك البيان الشافي نصرف الآيات في القرآن لإثبات أصول الدين ، ونفصلها ليهتدى بها المستعدون للاهتداء على اختلاف عقولهم وألوانهم ، وليقول الجاحدون المعاندون : إنما درست هذا وقرأته على غيرك وليس وحيا من عند اللّه ، ولقد رموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه علّمه قين ( حداد ) كان بمكة وهو أعجمي وليس بعربي
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 2 » وكيف يصدر هذا القرآن الكامل في كل شيء عن بيئة جاهلية ؟
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » ولنظهر هذا القرآن لقوم عندهم عقل وعلم .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 7 .
( 2 ) سورة النحل آية 103 .
( 3 ) سورة النجم آية 4 .