فكيف حال الصنم من شجر أو مدر أو معدن أو طعام ؟ ولعلكم يا كفار مكة تتعظون .
قال إبراهيم بعد هذا : إني أسلمت وجهي مخلصا للّه متوجها لذاته الكريمة بالعبادة والتقديس إذ هو الواحد الأحد الفرد الصمد ، خالق الأكوان صاحب الملك والملكوت فاطر السماء والأرض ، فالق الإصباح والنور ، خالق الليل والنهار ، رب الشمس والقمر .
ومن يسلم وجهه إلى اللّه وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، وإسلام الوجه : هو توجه الذات والقلب للّه ، وعبر به لأن الوجه أشرف عضو في الجسم وهو الشرفة التي تطل منها الروح .
وانظر في قصة إبراهيم حيث حاور وتلطف في القول ، وهكذا الحكمة مع الخصم العنيد ، فقال : لا أحب الآفلين ، ثم قال ثانيا : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، وثالثا صرح بالبراءة من الشرك ومن المشركين
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ
« 1 » ثم ذكر عقيدته بعد ما هدم أساس الشرك بالدليل حيث قال :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
محاجة إبراهيم لقومه [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 80 إلى 83 ]
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 )
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة آية 4 .