وهما يصدان عن ذكر اللّه ، واللّه يقول :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد 28 ] .
وكان ختام الآية بقوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
على ما فيه من البلاغة والبيان أتم صارف للمسلمين عنهما وصادّ .
وأطيعوا اللّه - تعالى - فيما أمركم به ، وأطيعوا الرسول فيما بينه لكم ، واحذروا عاقبة المخالفة وما تجر من الخيبة والندامة
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ سورة النور آية 63 ] .
فإن توليتم بعد هذا فلا تلومنّ إلا أنفسكم ، واعلموا أنما على رسولنا البلاغ فقط ، وعلينا الحساب والجزاء
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار 19 ] .
ومن مات قبل التحريم فلا شيء عليه إذ هناك قانون عام وهو : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات كحمزة الذي استشهد قبل تحريم الخمر وغيره ، ليس عليهم جناح فيما طعموه إذا ما اتقوا اللّه وعملوا الصالحات الباقيات التي شرعت في حياتهم كالصلاة والصيام وغيرهما ، ثم اتقوا ما حرم عليهم ، وآمنوا بما نزل فيه وفي غيره ثم استمروا على التقوى والإحسان وعمل الصالحات ، واللّه يحب المحسنين المتقنين أعمالهم المخلصين فيها .
التداوي بالخمر :
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه ليس بدواء ولكنه داء » . . . « وما جعل اللّه شفاء أمتي فيما حرم عليها »
ولقد ناقشت طبيبا من كبار الأطباء في ذلك فقال : ليس هناك مرض يتعين علاجه بالخمر وحدها
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه داء »
أكده رأى الطب إذ إن الخمر تولد أمراضا كثيرة يموت بها كل عام عدد لا يحصى من الناس ، وفكرة التداوي بالخمر حيلة شيطانية حتى تتمكن من النفس وتصبح عادة يصعب انتزاعها .
وحكم شارب الخمر الحد أربعين جلدة ، وقيل ثمانين ،
فقد روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جلد أربعين
، وفعل أبو بكر مثله ، فلما كان عمر استشار الناس ، فقال عبد الرحمن :
أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر . والرأي أنه لا يقل عن أربعين ولا يزيد عن ثمانين .
ومثل الميسر كل لعب على مال ، أما الشطرنج والنرد والألعاب الأخرى فإن أورثت العداوة وصدت عن ذكر اللّه وعن الصلاة فهي كالميسر ، وإلا فإنها مكروهة مطلقا .