تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الخمر يوم نزل وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر : ما خامر العقل » ، وهذا أبين بيان في حقيقة الخمر ، يخطب عمر بالمدينة على مرأى ومسمع من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم أهل اللسان والبيان ، وأعلم الناس بلغة القرآن ، فلا ينكر أحد عليه ولا يستفسر أحد عن نوع دون نوع ! ! ! ولا تنس قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مسكر خمر وكل خمر حرام » فإن كل مادة مغيبة للعقل مهلكة للصحة فهي خمر وإن تعددت الأسماء ، وإذا ثبت هذا بطل رأى القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا . والنبيذ قديما : عبارة عن تمر أو زبيب ينقع في ماء حتى يحلو الماء فيشرب ، وهذا حلال حيث لم يختمر ولم يسكر ، وأقرب الأشياء به ما يسمى بالخشاف في مصر ، أما النبيذ المستعمل الآن فخمر وحرام ومسكر . . . وفي آية 219 من سورة البقرة بيان واضح متمم لما هنا . إنما الخمر والميسر والأنصاب المنصوبة من حجارة حول الكعبة وكانوا يعظمونها والأزلام وكانوا يستقسمون بها إنما ذلك رجس وقذارة ! ! وأي رجس أكبر من هذا ؟ فالخمر والميسر مستقذران حسا ومعنى ، من ناحية الشرع والعقل ، وهما من عمل الشيطان وصنعه ، فاجتنبوا هذا الرجس واتركوه ، واجعلوه في جانب وأنتم في جانب ، رجاء أن تفلحوا وتفوزوا بما فرض عليكم من تزكية أنفسكم وسلامة أبدانكم إذ هما من أخطر الأمراض اجتماعيا ودينياّ واقتصادياّ . أما الخطر الاجتماعي فالشيطان يريد لكم - بشرب الخمر ولعب الميسر - أن تقع بينكم العداوة والبغضاء فيقضى على جماعتكم ، ويشتت شملكم ويهدم كيانكم ، والإسلام حريص جدّا على أخوتكم واتحادكم وتضامنكم وإزالة أسباب الشقاق والنزاع فيما بينكم . والشواهد على هذا كثيرة واضحة ، ولا غرابة فالخمر تذهب العقل الواعي وتستره ، وهو الذي يدرك قواعد العرف والدين التي تمنعنا عن الشر والوقوع فيه ، فإذا ضاع واستتر ، ظهر الإنسان بشهواته وطبيعته الحيوانية يأتي الدنية ، ويقوم بأحط الأعمال وأقذرها ! !