والميسر وما فيه من ربح وخسارة ، بلا عمل وتجارة ، مثار العداوة والبغضاء في نفوس اللاعبين .
أما ضياع الشخصية وفناء الشباب وهلاك الصحة ، والانغماس في تيار الرذيلة فشئ لا ينكره عاقل ، ولا يحتاج إلى نص .
وأما الناحية المالية فحدث عنها ولا حرج ، فكم من بيوت هدمت وكم من أموال بددت ، على الموائد الخضراء والحمراء في الليل والنهار ؟ ؟
وأما الخطر الديني وما أدراك ما هو ؟ ! ! فهما يصدان عن ذكر اللّه ، الذي يجلو القلوب ويزكيها ، ويطهر النفوس ويهديها ، وهما يمنعان من الصلاة التي هي عماد الدين ؛ إذ السكران لا عقل له ولا قلب فكيف يهتدى إلى الخير وإلى الصلاة ؟ ؟ ولاعب الميسر يجلس الساعة والساعات بل يواصل ليله ونهاره ولا يدرى ما حوله ولا يشعر بنفسه ، قد نسي بيته وأهله وولده ، وإنه ليقضى الوقت بين الأوراق والنار تشتعل في بيته فلا يغيث أهله مع الناس فكيف يفكر في الصلاة ؟ على أنه إذا صلّى بلا روح وبلا قلب .
فهل أنتم يا من اتصفتم بوصف الإيمان وتحليتم به منتهون بعد هذا البيان اللاذع والقول الفاضح ؟ ! وهذا أمر بالانتهاء جاء على أسلوب بليغ جدّا يدركه من يقف على أسرار بلاغة القرآن .
وكيف لا يكون هذا شأن الخمر والميسر ؟ وقد نفر اللّه منهما ، وأكد تحريمهما بوجوه من التأكيد أهمها .
سماهما رجسا من عمل الشيطان ( الخمر أم الخبائث ) بل قصرهما على الرجس لا يتعديانه إلى غيره ، وقرنهما بالأنصاب والأزلام ، وأنت تعرف أنهما من أعمال الشرك وخرافات الوثنية ( مدمن الخمر كعابد الوثن ) .
وعلق الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة على اجتنابهما .
وجعلهما مثار العداوة والبغضاء ، ومبعث الشقاق والشحناء .
التفسير الواضح — صفحة 560
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٥٦٠