تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي الظبي شاة . . . إلخ على ما هو مذكور في كتب الفقه ؛ وفي الطير قيمته إلا حمام مكة فإن الحمامة شاة اتباعا للسلف في ذلك . و قد ورد عن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « في الضبع إذا أصابه المحرم كبش ، وفي الظبي شاة ، وفي الأرنب عناق » « 1 » والعناق : الأنثى من المعز لم تبلغ سنة . واعلم أن الآية الكريمة ، أفادت أن القتل العمد فيه الجزاء ، والسنة النبوية أفادت أن الخطأ كذلك ، عن سعيد بن جبير : لا أرى في الخطأ شيئا . أخذا بظاهر الآية واللّه أعلم بكتابه . والصيد الذي نهت عنه الآية : كل حيوان وحشي يؤكل لحمه ، فلا شيء في قتل الحمار الأهلى مثلا ، ولا ما لا يؤكل لحمه من السباع ، والحشرات ، والفواسق كالحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ، وألحق مالك بالكلب الذئب والأسد والنمر . ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم : يحكم به اثنان ذوا عدل منكم من أهل المعرفة والعدل من المؤمنين ، وإنما احتجنا للتحكيم لأن المماثلة بين النعم والصيد ، ما تخفى على كثير خصوصا في هذه الأيام ، وقد توالدت أشكال وأصناف من الحيوان والطيور ، وما لا مثل له يحكم فيه بالقيمة . فجزاء مثل ما قتل من النعم هديا بالغ الكعبة ، وأصلا إليها ، يذبح عندها ويفرق على مساكين الحرم . نعم عليه جزاء مماثل لما قتل أو كفارة هي أن يقوّم الصيد الذي أصابه فينظركم ثمنه من الطعام ؟ فيطعم لكل مسكين مدّا أو يصوم مكان كل مد يوما . وعند أبي حنيفة يقوّم الصيد أوّلا وجد له مثل أولا ؛ والآية لا تمنع هذا . روى ابن جرير عن ابن عباس قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد فعليه فيه الجزاء ، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه ذبح شاة تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . أوجبنا هذا ليذوق عاقبة أمره وسوء فعله ، حيث هتك حرمة الإحرام وعفا اللّه عما سلف قبل نزول الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي 5 / 183 .