تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

المفردات :

وَاتْلُ
: التلاوة القراءة .
نَبَأَ
: هو الخبر المهم .
قُرْباناً
: ما يتقرب به إلى اللّه - سبحانه وتعالى - من الذبائح وغيرها .
بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ
: مددتها لتعتدى علىّ .
تَبُوءَ
: ترجع بعقاب يعادل الإثم ويساويه .
يا وَيْلَتى
: يا فضيحتي احضرى ، والويل : الشر ، والويلة : الفضيحة والبلية . يسوق اللّه هذه القصة ليبين طبائع النفوس الموروثة وما يفعله الحسد الكامن والداء الباطن ، الذي يقضى على أقوى سبب وأمتن رابطة وهي الأخوة ، وكيف كان السبب في أول قتيل في الأرض ؟ ؟ فإذا لا تيأس يا محمد ، ولا تعجب من فعل اليهود
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
[ سورة المائدة آية 11 ] فهم قوم يحسدون الناس على ما آتاهم ربهم من فضله ، على أن هذا طبع متأصل في أبناء آدم . وأتل يا محمد على قومك وعلى كل من تبلغه دعوتك ، أتل عليهم نبأ هاما وخبرا متلبسا بالحق والصدق ، لا مبالغة فيه ولا كذب كما يفعل اليهود في أخبارهم وكتبهم من التحريف والتبديل . أتل خبر ابني آدم لصلبه - على الأصح - قيل : هما قابيل القاتل ، وهابيل القتيل ، وكانت عادتهم أن يتزوج ذكر البطن الأولى أنثى البطن الثانية ، وبالعكس ، فصادف أن قابيل معه توأم جميلة ، ومع هابيل توأم دميمة رغب عنها قابيل ، وطلب توأمه وحسد هابيل عليها ، فلما احتكما إلى أبيهما آدم قال : كل منكم يقرب قربانا ، والذي يقبله اللّه منه بالحريق يأخذ الجميلة ، فقدم قابيل وكان زارعا قليلا من سنبل القمح ، وقدم هابيل وكان راعيا للغنم كبشا سمينا ، فتقبل اللّه من هابيل ولم يتقبل من قابيل ، فحنق عليه أكثر ، وقال : لأقتلنك ، قال هابيل : ولم يا أخي ؟ وما ذنبي في أن اللّه لم يتقبل منك ؟ فأصلح نفسك ، وقدم مخلصا لوجه اللّه ، فإنما يتقبل اللّه من المتقين . يا أخي : لئن مددت إلىّ يدك بالسوء ، أن تقتلني ظلما وعدوانا ، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك أبدا .