تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أنسيتم أفعالهم وأعمالهم فتطمعون أن يؤمن لكم هؤلاء اليهود ؟ كان منهم جماعة يسمعون كلام اللّه ثم يغيرونه ويبدلونه حسب هواهم ، وهم يعلمون أن هذا العمل يتنافى مع الحقيقة ، فكيف تطمعون إذن في إيمان من له سابقة في الضلال ؟ . ونقيصة أخرى من نقائصهم وهي أن منافقيهم إذا تقابلوا مع المؤمنين قالوا : نحن مؤمنون باللّه والنبي إذ هو المبشر به عندنا فنحن معكم ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : كيف تحدثون أتباع محمد بما أنزل اللّه عليكم في التوراة ؟ كيف تفعلون هذا وهم يأخذون كلامكم حجة عليكم فيخاصموكم عند ربكم يوم القيامة ؟ أتذيعون أسراركم التي تضركم أفلا تعقلون أن هذا خطأ وضرر ؟ فيرد اللّه عليهم : أيحسبون أن هذا سر لا يطلع عليه أحد ؟ ولا يعلمون أن اللّه - سبحانه وتعالى - يعلم السر وأخفى ، ويعلم الغيب والشهادة ، فسواء قلتم أم لم تقولوا فإنه يعلم ما تضمرون وما تعلنون وسيجازيكم على ذلك كله . هذا شأن من عرف الكتاب منهم وهو علماؤهم وأحبارهم ، وأما الأميون منهم فإنهم لا يعرفون عن دينهم إلا أكاذيب سمعوها ولم يعقلوها « أنهم شعب اللّه المختار ، وأن الأنبياء منهم فيشفعون لهم ، وأن النار لا تمسهم إلا أياما قليلة » وما هم في كل ذلك إلا واهمون . والمعنى : لا تطمع يا محمد في إيمانهم ولا تأس على أمثالهم ، فإن من كان كذلك فلا خير فيه ، ولا أسف عليه .

كذب أخبار اليهود وافتراؤهم على اللّه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 79 إلى 82 ]

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 )