تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الصفرة .
لا ذَلُولٌ
: ليست مذللة بالعمل .
تُثِيرُ الْأَرْضَ
: تنشر الغبار وتهيجه ، والمراد : تحرث الأرض .
مُسَلَّمَةٌ
: سليمة من العيوب .
لا شِيَةَ فِيها
: لا لون غير لونها .
فَادَّارَأْتُمْ
: تدارأتم بمعنى : تخاصمتم وتدافعتم .

سبب النزول :

كان في بني إسرائيل شيخ موسر وله ابن فقتله أبناء عمه ليرثوا أباه ، ثم جاءوا يطالبون بديته ودمه ، وتخاصموا في ذلك ، فأمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة . ويضربوا القتيل ببعض أجزائها فيحيا ثم يخبر عن القاتل ، وقد ذبحت البقرة وضربوا القتيل فأحياه اللّه وأخبر عن القتلة وكانوا أبناء عمه . أفرأيتم ما تفعل اليهود قديما وحديثا ؟ !

المعنى :

واذكروا وقت قول موسى لقومه الذين هم أسلافكم : إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة - أي بقرة كانت - فلم يسرعوا إلى الامتثال ، ولكن شدّدوا فشدد اللّه عليهم ، وقالوا : أتهزأ بنا يا موسى ؟ قال : معاذ اللّه أن أكون من الذين يهزئون في موضع الجد ، فلما رأوه جادّا قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما سنها ؟ فقال لهم . إنها بقرة ليست صغيرة ولا كبيرة ، بل وسط بين هذا وذاك فافعلوا ما تؤمرون به ، ولا تشددوا فيشدد اللّه عليكم ، ولكنهم اليهود قالوا : ادع لنا ما لونها : إنها صفراء شديدة الصفرة تجلب السرور لمن يشاهدها ، فلم يكتفوا بذلك ، بل طالبوا بأوصاف تميزها أكثر ، ولكنهم أحسوا بأنهم تشددوا وجاوزوا الحد المعقول فقالوا معتذرين : إن البقر كثير متشابه علينا ، وهذه الأوصاف السابقة تنطبق على كثير ، وإنا إن شاء اللّه لمهتدون إلى المطلوب . فأجابهم اللّه أن البقرة المطلوبة لم يسبق لها عمل في حرث الأرض ولا سقيها ، سليمة من العيوب ليس فيها لون مخالف ، قالوا : الآن جئت بالبيان الواضح فطلبوها فلم يجدوها إلا عند يتيم صغير بارّ بأمه ، فساوموه ، فاشتط حتى اشتروها بملء جلدها ذهبا ، وما كان امتثالهم قريب الحصول . واذكروا إذ قتلتم - والخطاب لليهود المعاصرين ، لأنهم أبناء السابقين ومعتزون بنسبهم وراضون عن فعلهم - واذكروا وقت قتل آبائكم نفسا حرم اللّه قتلها ، ثم تخاصموا وتجادلوا وأنكروا على اللّه فعلهم كما ينكرون اليوم ما عندهم من أوصاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه مظهر ما تكتمونه .
التفسير الواضح — صفحة 46 | محمد محمود حجازي