تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
هذا كله ، والآية تحتمل كل هذا . إذ الباء في قوله تعالى :
بِرُؤُسِكُمْ
هل هي للإلصاق أو للتبعيض أو زائدة صلة ؟ ؟ ولا تنس أن خلافهم رحمة ، ومن هنا كانت دراسة الأزهر للغة دراسة حرفية أمرا واجبا حتى يتسنى استخلاص الأحكام أو فهمها فهما صحيحا !
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
أي : واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ، وهما داخلان كالمرفقين . ومن فرائض الوضوء النية عند الشافعي ، واستدل بقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ
وبحديث « إنما الأعمال بالنيات » والترتيب كذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبدأ بما بدأ اللّه به » وتوسط مسح الرأس بين غسل اليدين والرجلين يدل على الترتيب ، وعلى ذلك فتكون فروض الوضوء : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين ، ومسح بعض الرأس ، وغسل الرجلين ، والترتيب ، وله سنن كثيرة مذكورة في كتب الفقه . روى الترمذي وغيره عن بعض الصحابة قال : رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ، ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعه ثلاثا ، ومسح رأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قال : « أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » أي : وضوءه . وفي هذا الحديث فروض الوضوء وبعض السنن ، وصح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وأما التثليث فهو السنة التي جرى عليها العمل في الكثير .

نواقض الوضوء :

ما خرج من السبيلين ، النوم على غير هيئة المتمكن ، وتلاقى بشرتي ذكر وأنثى ، وعند الأحناف : اللمس لا ينقض مطلقا ، وقيل : بالشهوة ينقض فقط ، وعند الإمام مالك : اللمس ينقض إذا كان بشهوة مقصودة أو وجدها بدون قصد ، فإن لم يقصد اللذة ولم يجدها ، فلا ينتقض وضوؤه ، ومس فرج الآدمي بباطن الكف ، وخالف بعضهم في هذا ، وليست نواقض الوضوء في الآية ولكن تعميما للفائدة ذكرت ، وعلى العموم فللوضوء أحكام كثيرة في كتب الفقه .
التفسير الواضح — صفحة 486 | محمد محمود حجازي