المعنى :
إن اللّه تعالى أحل لنا أكل بهيمة الأنعام وسائر الطيبات من الحيوان الذي يعيش في البر والبحر والجو
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
.
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
وإنما حرم علينا أربعة أنواع بالإجمال :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ سورة النحل آية 115 ] .
وفي هذه الآية ذكر المحرم وهو عشرة :
الميتة : وهي ما ماتت وحدها بدون فعل فاعل ، وفي الشرع : هي التي لم تذكّ ذكاة شرعية ، وقد حرمت لما فيها من الضرر إذ الغالب أنها ماتت من مرض ، وبقي فيها مكروبه وجراثيمه التي تعيش في الدم بعد الوفاة ، أما إذا ذكيت فإن الدم الذي يحمل الجراثيم أو أغلبه ينزل منها ، على أنها مما تعافها النفوس الطيبة ؛ وتأنف من أكلها الطباع السليمة .
الدم : والمراد به المسفوح لا المتجمد كالكبد والطحال ، إذ هو مباءة للجراثيم الفتاكة ، على أنه مستقذر عند الطبع السليم ، مما يعسر هضمه وهو من فضلات الجسم الضار ، كالبراز ، فدل ذلك على أنه لا يحل أكله أبدا .
ولحم الخنزير : وهو ثالثة الأثافى ، والمراد لحمه وعظمه ودهنه ، وهو حيوان قذر لا يأكل إلا القاذورات والمواد العفنة ، وقد أثبت الطب الحديث أن أكله يولد الدودة الشريطية ، والدودة الوحيدة ، والحلزونية ، على أنه عسير الهضم ، ضار بالمعدة ضررا بالغا ، ولولا ما يستعين به بعض الغربيين من الأدوية ما أكلوه ، على أن أكثر الدول حرمت ذبحه ، وهل تقبل النفوس الطيبة على أكل حيوان كهذا ؟ والإسلام حينما حرم