إلا ما ذكيتم : أي : إلا ما أدركتموه حيا مما سبق فذكيتموه من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، وما أكل السبع جزءا منه ، وما أهل لغير اللّه به . فإذا كانت فيه حياة ولو بسيطة بأن يطرف عينا أو يضرب برجل أو يد ثم ذكيتموه ذكاة شرعية صار حلالا ، وإلا فلا .
أما الميتة والدم ولحم الخنزير فلا تحل أصلا ذكيت أم لا .
ما ذبح على النصب : وهو آخر المحرمات العشر ، والنصب : حجارة حول الكعبة ، قيل : كان عددها ثلاثمائة وستون حجرا ، وكان أهل الجاهلية يذبحون عليها تقربا للأصنام ، وهو نوع مما ذكر عليه اسم غير اللّه فحرم أكله لهذا .
وقد أضاف القرآن الكريم إلى محرمات الطعام التي كان الجاهليون يستحلونها خرافة أخرى كانوا يعملونها وهي :
الاستقسام بالأزلام : أي معرفة ما قسم له بواسطة الأزلام وكانت ثلاثة أنواع في الجاهلية ، نوع كان مع الشخص وعدده ثلاثة مكتوب على واحد ( افعل ) والثاني ( لا تفعل ) والثالث غفل .
النوع الثاني سبعة قداح ، واحدها قدح ، وكانت عند هبل في جوف الكعبة ، مكتوب عليها ما يدور بين الناس من النوازل .
النوع الثالث قداح الميسر ، وعددها عشرة ، سبعة منها فيها حظوظ وثلاثة غفل . . .
إلخ ، ما هو معروف .
أي : حرم عليكم معرفة ما قسم لكم بالأزلام ، والحكمة في هذا أنه من الخرافات والأوهام التي تعوق نشاط الفرد والأمة ومدعاة للكسل والسير على غير بصيرة وهدى ، على أنها تجعل الناس ألعوبة في يد الكهان ، والإسلام برئ من هذا كله .
وفي هذه الأيام شاعت معرفة الحظ والاستقسام بأوراق ( الكوتشينة ) و ( الودع ) و ( الفنجان ) وهذا كله منكر شرعا لا يليق بعقل المسلم .
على أن معرفة الحظ والنصيب بواسطة المسبحة أو المصحف شيء لا يعرفه الشرع ولا القرآن .
التفسير الواضح — صفحة 479
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٤٧٩